تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليأتي المطلوب بمن هو أتقى منهم أو أثبت ومحل قبول غير العدول من أرباب البصر إذا كان الحيوان المشهود بعيبه حيا حاضرا فإن كان ميتا أو غائبا فلا يقبل غير العدول كما قاله في الطرر وشراح ( خ ) وابن فرحون وغيرهم . ونقله شارح نظم عمل فاس عند قوله : ويتساهل بأرباب البصر . فانظره هناك وانظره أيضا عند قوله : كذاك في محتمل الشهادة وعند قوله : | واختص عدل بالشهادة على | أرباب الأبصار كما قد انجلى | وذلك كله في باب القضاء من العمل المذكور ، ثم محل كون الميت كالغائب في أنه لا بد فيه من عدلين من أهل المعرفة إذا دفن أو تغير حاله بحيث يخفى العيب معها ، أو كان العيب يخفى بموته ، وإن لم يتغير حاله فإن لم يدفن ولا تغير حاله ولا كان العيب يخفى بموته فإنه حينئذ كالحي فيكفي فيه ولو الواحد الموجه من قبل القاضي لا إن أوقفه المبتاع من ذات نفسه ، فإنه لا يكفي كما قاله غير واحد ، وإذا كان كالحي فلا تقبل الشهادة بعيبه حتى يقولوا وقفنا عليه بفور الموت قبل تغيره وطول موته اليوم ونحوه ، وأنه بذلك العيب مات ، وأنه أقدم من أمد التبايع لأن الحيوان سريع التغير في الحياة ، فكيف بعد الممات فلا تقبل فيه الشهادة من البياطرة مجملة ، ولما قال في نظم العمل : | وبعد شهر الدواب بالخصوص | بالعيب لا ترد فافهم النصوص | قال ابن رحال : يستثنى من ذلك عيب الذباب فإن الدواب ترد به ولو بعد شهر ذكر ذلك أواخر تأليفه في تضمين الضياع ، وانتقد عليه ذلك بعض المتأخرين بأن كل من أفتى من المتأخرين بأن الدواب لا ترد بعد شهر كالعبدوسي والمكناسي والشيخ عبد القادر الفاسي وأبي عبد الله القوري وسيدي علي بن هارون وغيرهم لم يفرقوا بين عيب الذباب وغيره ، وتعليلهم ذلك بأن الحيوان لا يكاد يبقى على حال مع قول مالك في الذي يشتري ، فإن وجد ربحا وإلا خاصم مع جهل البياطرة وكثرة جرأتهم وقلة صدقهم وكثرة احتيال النخاسين واستهاناتهم للدواب بالخدمة ، مع ما قاله ابن هارون من كون الرجل يشتري الدابة ويسخرها وينهكها ويقضي بها وطره ، ثم يلطم بها وجه صاحبها دليل على استواء العيوب كلها ذبابها وغيره انتهى باختصار . وما قاله هذا المنتقد ظاهر من حال العامة فإنهم لما تفطنوا لما قاله ابن رحال صاروا لا يقومون بعد موت الحيوان إلا بعيب الذباب ويبقرون على الدابة بعد موتها ، ويشهد البياطرة بأن في مجنتها دودا هو

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٦٦