منعت المحاباة فقط ، ويصح ما عداها فإذا باعه بمائة ما يساوي مائتين مثلا فيكون للوارث نصف المبيع فقط ويبطل النصف الآخر ، وأما في الأجنبي فإنه لا يبطل النصف الآخر بل يكون له منه ما حمله الثلث ، وإنما بطلت في الوارث لأنها وصية له وهي ممنوعة . ( وإن يجزه الوارثون اتبعا ) فعلهم في الوارث والأجنبي وهو ابتداء عطية منهم يعتبر فيها الحوز . | تنبيهات . الأول : ظاهر قوله : يأخذ ما به حبي الخ . بل صريحه أنه لا يبطل البيع وهو معارض لما يأتي في الإقرار حيث قال : | وبيع من حابى من المردود | أو ثبت التوليج بالشهود فصرح هناك بأنه يبطل ، وظاهره لو كان لوارث أو غيره في الصحة أو في المرض ، فإذا باعه بمائة ما يساوي مائتين ولم يجزه حتى مات ، فإنه يبطل الجميع ويرد إلى المشتري ما دفع من الثمن ، وهو الذي في الفائق عن ابن القاسم قائلا : إن للورثة نقض البيع كله لأنه أراد به التوليج ، ولو أتم هو بقية الثمن ما كان ذلك له لأن أصل البيع على التوليج إليه اه . ونحوه لأبي الحسن وابن هلال في الدر النثير ، ومثله في المعاوضات من المعيار في الكراس الحادي عشر من مسألة الوصايا اختلف فيها أهل بجاية ، والذي لابن عرفة وابن ناجي عن ابن القاسم أيضا أنه يكون له من المبيع بقدر ما دفع من الثمن ويبطل الزائد في الوارث ، ويكون للأجنبي منه ما حمله الثلث . هذا كله إذا لم يجزه حتى مات كما مر ، وأما إن حازه المشتري في الصحة حوزا تاما فيختص به على الراجح لا أن حازه في المرض فكأنه لم يجزه حتى مات ، ثم ما للناظم هنا هو الموافق لما لابن عرفة وابن ناجي كما ترى ، وهو الذي عول عليه ( خ ) وشراحه وغيرهم ، فتحصل أنهما قولان بالبطلان مطلقا وبالصحة مطلقا درج الناظم هنا على الثاني ، وفي باب الإقرار على الأول ، وللشيخ الرهوني في حاشيته بعد نقول تحرير عجيب ملخصه ما ذكرنا ، إلا أنه رجح في المحاباة في الصحة ما تضمنه الناظم في باب الإقرار وهو ما للفائق ومن معه ، ورجح في المحاباة في المرض للوارث ، والأجنبي ما للناظم هنا وهو ما لابن عرفة ومن معه ، ولكن يلزم من رجح البطلان في الصحة أن يرجح البطلان في المرض بالمساواة أو بالأحرى فالأولى التمسك بما عليه ابن عرفة و ( خ ) وشراحه . | الثاني : ما تقدم للناظم إنما هو في المحاباة في ثمن المبيع كما مر في التقرير ، وأما إن كانت المحاباة في عين المبيع مثل أن يقصد إلى خيار دوره أو عبيده فيبيعه من ولده بمثل الثمن أو أكثر فللورثة نقض البيع في ذلك قاله اللخمي والتونسي ، ومثله في سماع أبي زيد قال محمد : وهذا أحسن نقله في الفائق وغيره مسلما .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي