بعضهم : ولم يختلف قول مالك في ذلك قاله في كتاب الشروط من أنكحة المتيطية قال : وكذلك إذا أنفقت عليه من مالها ثم طلبته بذلك أن ذلك لها وإن كان عديما في حال النفقة بعد يمينها أنها لم تنفق عليه ولا تركته يأكل مالها إلا لترجع عليه اه . وفي فصل المتعة أوائل النكاح من ابن سلمون ما نصه : فإن استغل الزوج مال زوجته وازدرعه وانتفع به وهي تحته من غير متعة ، ثم قامت تطلبه بالكراء كان ذلك لها ، وإن ازدرعه بأمرها وأكله ولا يعلم هل كان عن طيب نفس منها أم لا . ثم طلبته بالكراء كان لها ذلك بعد يمينها أنها لم تهب ذلك ولا خرجت عنه ، وسئل بعضهم عن المرأة تعطي زوجها طعاما أو ذهبا أو ثيابا عن طيب نفس منها إلى أعوام ثم يقع بينهما كلام فتطلب ذلك وتزعم أنه كان سلفا فقال : القول قولها مع يمينها ولها أخذ ذلك اه . | قلت : ما في النظم ظاهر إذا لم يدع أنه كان يدفع لها غلتها وما قبضه من أكرية أراضيها وأثمان ما باعه لها وإلا فإن ادعى هو أو ورثته أن موروثهم دفع ذلك قبل موته فيجري على ما تقدم في قوله في الوكالة : | والزوج للزوجة كالموكل | فيما من القبض لما باعت يلي | فراجع ذلك هناك ، ومحله أيضا إذا لم تكن بينهما مودة ورحمة وقامت بالقرب وإلا فهو محمول على الصلة والمعروف فلا قيام لها ، ففي أقضية البرزلي سئل ابن رشد عمن استغل ربع زوجته ثم قامت تطلب ما استغل لها من تركته ؟ فأجاب : إن علم أنه كان يستغل ذلك على سبيل الصلة والمعروف فلا شيء لها ، وإن علم استغلاله لذلك ولم يعلم هل كان يصرف ذلك في منافعه أو منافعها ؟ فالقول قولها مع يمينها فيما قرب من المدة أنه لم يدفع ذلك ويكون ذلك لها في ماله اه . فأنت تراه قيد ذلك بما إذا لم يكن ذلك على وجه الصلة . ومما إذا قامت بالقرب ، وبمثله أجاب أبو القاسم عبد الرحمن التازغددي حسبما في الكراس الثالث من معاوضات المعيار قائلا : إن كان الزوج ممن يسطو عليها ويقهرها فتأخذ جميع ما أكل لها على هذه الصفة وإن كان بينهما من المودة والرحمة ما جرت العادة به بين الزوجين فيكون ما أكله من مالها وفوته بعلمها وعلى عينها ساقط عنه إلا أن يبيع بالثمن الكثير الذي له خطر وتدعي أنها لم تترك ذلك إلا على وجه الأمانة فتحلف على ذلك وتستحقه اه . وهو صريح في أنه إذا كانت بينهما مودة لا شيء لها فتأمله مع ما مر عن ابن سلمون ، وكل ما لا يطلب إلا عند الشنآن والخصام فهو محمول على الصلة كما في ظني أني وقفت عليه كذلك ، ولم أذكر الآن محله ، ثم بعد كتبي هذا وقفت عليه نصا للخمي ونقلته في باب العارية ، وانظر ما تقدم عن المعيار في آخر فصل ما تهديه الزوجة لزوجها بعد العقد ولا يخفى أن عادة البوادي أن ذلك للصلة والقضاء بما به العادة واجب كما مر في الثنيا ، وعليه فما يقع بينهم من النزاع عند الشنآن في رعاية ماشية الزوجة فيطلبها الزوج بأجرة رعايته ، وتطلبه هي بما أكل من لبنها وباعه من صوفها وكراء حرثه على بقرها لا يقضي لأحدهما على الآخر بشيء لأن ذلك كله كان على وجه الصلة على ما تقررت به عوائدهم وما يوجد من فتاوى المتأخرين من أنها تحاسبه بالغلة ويحاسبها هو بالرعاية ومن له فضل أخذه إنما هو إذا علم تسوره عليها وقهره لها ولم تعلم مودة بينهما كما ترى ، ولا سيما وقد تقدم أن السكوت ليس بإذن ولا رضا إلا فيما علم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عنه إلا برضاه والله
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي