وكل ذلك موجب للفساد وفيه مخالفة حينئذ لما مر عن ابن بطال الذي درج عليه الناظم لأن ظاهره أن البيع لازم إذا كثرت الأيام ، ولو علم المشتري بتعديه لكن ما لابن عرفة هو الذي عليه قولها في الخيار إذا دخلا على الخيار ولم يضربا له أجلا فإنه يضرب له من الأجل ما يليق بتلك السلعة اه . فمفهومه أنه إذا غفلا ولم يضربا لها ما يليق بها كان البيع فاسدا كما مر ، وهنا حيث علم المشتري بالتعدي دخلا على خيار المالك وغفلا عن ضرب ما يليق بالمبيع فتأمله . وأما إذا لم يعلم المشتري بالتعدي حين العقد بل بعده أو دخلا على عدم تمكين المالك من فسخه فالشراء لازم له في القريبة ويكتب لمالك كما قاله أبو الحسن ، وفي البعيدة : لا يلزمه . وله أن يحل عن نفسه لما يلحقه بسبب الصبر من الضرر كما قاله اللخمي وغيره قال في المتيطية : فإن لم يعلم المشتري حتى قدم الغائب فأمضى البيع فهو ماض ولا مقال للمشتري اه . | قلت : ويبقى النظر إذا علم المشتري والغائب البعيد الغيبة ورضي المشتري بالصبر لقدومه فظاهر كلامهم أن البيع صحيح ولو طالت الغيبة أكثر من زمن الخيار في تلك السلعة فتأمله . ولكن ظاهر ما تقدم عن أبي الحسن في الخيار أن البيع يفسد فانظره . وقولي : وصدقه المشتري احترازا مما إذا أكذبه فإنه لا يمضي قوله عليه كما قال ( خ ) في الإجارة لا بإقرار المالك أي : لا تنفسخ الإجارة عقدها بإقرار مالك الدابة أو الدار أنهما لغيره والبيع كذلك لا يقبل فيه قول البائع إن المبيع لغيره إلا إذا أقام الغير بينة أنه له فيثبت له الخيار حينئذ وإلا فليس له إلا الثمن أو الأجرة . | تنبيه : حيث نقض المالك بيع الفضولي فللمشتري الغلة في جميع الأحوال لأن الضمان منه إلا إذا علم بالتعدي حين العقد ، ولم تكن للبائع شبهة من كونه من ناحية المالك أو يتعاطى أموره ونحو ذلك كما في شراح ( خ ) . | ثم أشار إلى مفهوم وقام بالفور فقال : | وإن يقم من بعد أن مضى زمن | فالبيع ماض وله أخذ الثمن | ( وإن ) لم ( يقم ) بالفور وإنما قام ( من بعد أن مضى زمن ) زاد على الخمسة أيام والستة على ما يظهر من النص السابق ( فالبيع ماض وله ) أي للمالك ( أخذ الثمن ) منه لأنه أقر بأنه لا يستحقه ولا يسقطه عنه سكوت المالك ولو طال الزمان كما مر أول البيوع . ثم أشار إلى محل لزوم البيع في حق الحاضر والغائب فيما تقدم إذا سكت لغير عذر فقال : | إن كان عالما بفعل البائع | وساكتا لغير عذر مانع | ( إن كان ) المبيع عليه ماله الحاضر أو الغائب ( عالما ) حين العقد في الحاضر أو بعده في الغائب ( بفعل البائع وساكتا ) حتى انقضى المجلس في الحاضر أو حتى مضت مدة تدل على رضاه في الغائب ( من غير عذر مانع ) له من التغيير والإنكار ، ومفهومه أنه إن لم يعلم بفعل البائع أو
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي