تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ثنيا ولا خيار فمحل اتفاق أن القول لمدعي الطوع الخ . بل الخلاف موجود كما ترى ، وفي نوازل المجاصي أنه سئل عن هذه المسألة فأجاب : بأنه قد تكرر مني جواب بعد جواب غير مرة ولا أدري ما هذا ، ورأيي فيها تابع لرأي بعض شيوخنا رحمهم الله ، وأنه متى ثبت رسم الإقالة ولو بصورة التطوع فهو محمول على أنه شرط في نفس العقد ، وقول المتيطي : ما لم يقل ولا ثنيا ولا خيار الخ . ذلك عرف وقته إذ لا تعرف عامة زمننا الثنيا بل يسمونه بيعا وإقالة ، والشهود يجرون المساطير من غير تحقيق لمعنى ما يكتبون اه . ونحوه في ( م ) و ( ت ) قالا : ويدل عليه أن البيع يقع بأقل من القيمة بكثير ، فلولا أن البائع يعتقد أن ذلك بيد المشتري كالرهن ما رضي بذلك الثمن ولا بما يقرب منه اه . | قلت : كون البيع يقع بأقل من القيمة بكثير مما يدل على أنه رهن ، وأنه شرط في صلب العقد كما يأتي لا على أنه شرط في العقد فقط ، ويؤيد ما نحن بصدده من أن القول لمدعي العرف ما يأتي للناظم في اختلاف المتبايعين : | فالقول قول مدع للأصل | أو صحة في كل فعل فعل | ما لم يكن في ذاك عرف جار | على خلاف ذاك ذو استقرار | ويؤيده أيضا ما مر عن ابن سلمون عند قوله في بيع الأصول : وجاز في الدار أن يستثنى الخ . أن المشتري إذا التزم أن لا يبيع حتى ينصف من الثمن فإن كان في صلب العقد فهو فاسد وإلا صح فإن اختلفا في كونه في العقد أو بعده فالقول لمدعي الشرط لأنه العرف اه . وظاهره ولو كتب على الطوع فهذا كله يدل على صحة اعتراض الشارح ومن تبعه على الناظم ، ولذا قال ابن رحال في حاشيته ههنا ما قال يعني ( م ) كله صحيح ، وعليه المعول في هذه المسائل ولا محيد عنه أصلا فإنه موافق لكلام المحققين اه . ونحوه له في شرح المختصر . | قلت : هذا كله يؤيد ما مر في التنبيه الأول عند قوله : والبيع بالثنيا لفسخ داع الخ . لأنه إذا كان العرف يجب اتباعه في هذه ، وإن خالفه المكتوب فكذلك في تلك يجب اتباعه ، وإن كتبوا أنها بيع لأن العرف أنهم يتحيلون بكتب البيع على إسقاط الغلة كما مر ، وذلك كله إذا كانت الإقالة شرطا في صلب عقد البيع كما مر ، وكذا يقال : إذا كتبت طوعا بعد العقد وادعى البائع شرطيتها فيه وأنها رهن كتبت بصورة البيع تحيلا لإسقاط الغلة أو الحيازة فإنه يصدق حيث ثبت العرف بالشرطية والارتهان كما مر ، ففي البرزلي ما نصه في أحكام ابن حديد : إذا ادعى البائع أن البيع كان في أصله رهنا فالذي نقول به إن المبتاع إن كان من أهل العينة والعمل بمثل هذا وشبهه ، فالقول قول البائع مع يمينه أنه رهن ولا يخفى أن الناس اليوم على ذلك العمل من كونهم لا يتورعون عن اكتساب الأشرية بمكان الارتهان كما هو مشاهد بالعيان . | وفي المعيار عن أبي يوسف الزغبي ما نص : الغرض منه أن بينة البيع هي المعمول بها إلا أن تقوم بينة أن عرف البلد في البيع الذي يقع الحوز فيه بالمعاينة على الرهن ، ثم تقع الثنيا بعده أنه رهن في كل ما يقع من ذلك ولا يشذ عن ذلك شيء فحينئذ يحمل الأمر على الرهن اه . لكن قوله : ولا يشذ عن ذلك شيء الخ . فيه شيء بل كذلك إذا غلب ذلك لأن الحمل على الغالب واجب ، وفي نوازل السجتاني بعد ما مر عنه عند قوله : لفسخ داع الخ . بأوراق أنه سئل

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١١٠