تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الثاني : من ادعى على رجل أن بيده رسما له فيه حق وطالبه بإخراجه لينظر فيه ما ينفعه فإنه يلزمه إخراجه قاله في أقضية المعيار عن المازري ، وكرره في نوازل الدعاوى عن ابن أبي زيد ، ونحوه لابن فرحون عن ابن سهل في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم ، وبه يبطل ما أفتى به ابن سودة وأبو محمد عبد القادر الفاسي من أنه لا يلزمه ذلك محتجين بأنه لو مكن الناس من هذا لفتح عليهم باب يعسر سده الخ . لأنه مصادم للمعقول والمنقول لأنهما احتاطا للمطلوب وأخلا بحق الطالب من غير موجب ولا دليل ، وقد تكون بينهما معاملة أو شركة أو وراثة ونحو ذلك ، ولذا ضعف ابن رحال فتواهما . ولما كان تقييد المقال موكولا إلى اختيار الطالب ، لكن ربما يجب في بعض الأحيان نبه على المحل الذي يجب عليه التقييد فيه فقال : | ويوجب التقييد للمقال | تشعب الدعوى صلى الله عليه وسلم

1648 ; وعظم المال | ( ويوجب ) مضارع أوجب مبني للفاعل ( التقييد ) مفعوله ( للمقال ) يتعلق به ( تشعب الدعوى ) فاعل يوجب أي تفرقها وكثرة فروعها ( و ) مع ( عظم المال ) بضم العين أي كثرته فهو مما يؤكد الوجوب المذكور ، فالكلام الأول من حيث الإجبار والنسخ مع الإمهال والكلام هنا من حيث وجوب التقييد وعدمه فلا تكرار ثم علل الوجوب بقوله : | لأنه أضبط للأحكام | ولانحصار ناشىء الخصام | ( لأنه ) أي التقييد ( أضبط للأحكام ) فينحصر ذهن القاضي والمطلوب للنظر ( ولانحصار ) معطوف على المصدر المنسبك من أن ومدخولها لا على قوله للأحكام خلافا لمن وهم أي لضبطه للأحكام ولانحصار الدعوى ( ناشىء الخصام ) وهو المدعي فلا يقدر على زيادة شيء فيها ولا على الانتقال عنها إلى غيرها فيفهم منه أن فائدته هو انحصاره وأنه إن زاد أو انتقل بطلت دعواه وهو كذلك وتدل له مسائل وقعت في المذهب متفرقة منها ما هو على العموم ومنها ما هو على الخصوص فمن الأول ما يأتي في الفصل بعد هذا أن من اختلف قوله واضطرب مقاله سقطت دعواه وبينته ، ومنها ما في المعيار عن العبدوسي من تناقض كلامه فلا حجة له ، ومنها ما نقله بعضهم عن ابن يونس عن أشهب أن من اختلفت دعواه بأمر بين فلا شيء له هذا قول مالك اه . ومنها : ما نقل المازري عن ضيح أن الدعوى على شخص إبراء لغيره ، ومنها ما نقل عن ابن عرضون أن من أعطى نسخة من الرسم فأبطلت فاستظهر بآخر أن الرسم الثاني مستراب لأنه انتقال من دعوى لأخرى . قال : ولو أبيح الانتقال ما انقطعت حجة المدين اه . ومثله لسيدي أحمد البعل حسبما في أوائل نوازل العلمي وأواسط الشهادات منه . | قلت : وفي عد مجرد الاستظهار بالرسم الثاني انتقالا مع عدم اشتماله على زيادة على الأول نظر لا يخفى إذ لا يلزمه أن يقوم بجميع شهود الحق ، لكن إذا قام بعدلين منهم فبطلت

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٩٢