تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الثالث : كما أن المطلوب لا يكلف بالجواب إذا مات رب الحق حتى يثبت الطالب موته ووراثته ، كذلك إذا مات المطلوب وقام رب الحق أو ورثته على ورثة المطلوب فلا تكلف ورثته بالجواب حتى يثبت القائم موته وعدة ورثته من أجل ما يحتاج من الإعذار إليهم كما في المتيطية ، وهذا إن كانوا كبارا مالكين أمرهم فإن كانوا صغارا تحت إيصاء أثبت القائم الإيصاء وقبول الوصي له بالشهادة على عينه ليتمكن من الإعذار إليه فإن عجز عن الإثبات وقال : للمالكين أمرهم أنتم عالمون بالموت وعدة الورثة ، وقد استقر مال الهالك بيدكم فلا إشكال في لزوم اليمين لهم كما مر في التنبيه الأول ، فإن أقروا أو نكلوا استوفى القائم دينه مما بأيديهم فقط ، وإن بقي له شيء تبع به الصغار فإذا بلغوا حلفوا أو أدوا هذا هو التحرير ، وما في اللامية من إسقاط اليمين في هذه أيضا لا يلتفت إليه ، بل قال في التبصرة : ولا تسمع الدعوى على الميت إلا بعد ثبوت وفاته وعدة ورثته ، فإن أقر الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر إلى ثبوتها اه . فقولها فإن أقر الوارث بها الخ . صريح في لزوم اليمين لأنها دعوى في المال وكل ما يصح فيه الإقرار تتوجه فيه اليمين . ولا مفهوم لقوله : ولم يكن ثم غيره إذ إقراره يسري عليه في نصيبه الذي بيده كان هناك غيره أم لا . بل إن أداه على وجه الشهادة وكان عدلا حلف رب الدين معه ، وأخذ جميع الدين ولو كان باقي الورثة صغارا لأن الموت باعتبار المال يكفي فيه العدل والمرأتان أو أحدهما مع اليمين على مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب . قال اللخمي : وإن شهد رجل وامرأتان على نكاح بعد موت الزوج أو الزوجة أو على ميت أن فلانا أعتقه أو على نسب أن هذا ابنه أو أخوه ولم يكن له وارث ثابت النسب صحت هذه الشهادة على قول ابن القاسم ، وكان له الميراث ولم تجز على قول أشهب لأنه قال : لا يستحق الميراث إلا بعد إثبات الأصل بشهادة رجلين فإن ثبت ذلك ثم شهد واحد أنه لا يعلم له وارثا سوى هذا جازت واستحق المال اه . وبه تعلم ما في كلام ابن فرحون في الباب الثالث من القسم الثاني فإن كلامه يوهم أنه لا بد من عدلين في الموت والميراث معا وقد علمت أنه لا يجري إلا على قول أشهب . نعم صرح هو في المحل المذكور أن حصر الورثة يكفي فيه الشاهد واليمين اتفاقا وهو ما أشار له اللخمي بقوله : فإن ثبت ذلك ثم شهد واحد الخ . ومثله له فيما إذا شك في تقدم موت الأم أو ابنها مثلا . قال : إن ميراث الابن لأبيه وميراث الأم لزوجها وأخيها بعد أيمانهما مع أن تاريخ تقدم الموت ليس بمال كما صرح به هو وغيره ، ولكنه آيل للمال ونحوه لأبي العباس المقري في رجلين وأخت شقائق توفي الأخ والأخت فادعى الأخ الثاني أن الأخت توفيت بعد الأخ وادعى ابن الأخ أن أباه توفي بعد موت الأخت بعد إقرارهما بموتهما ودفنهما بمحضرهما قال : تتوجه اليمين على كل منهما فإن حلف الكل أو نكل فكل يرثه ورثته وإن نكل البعض قضى للآخر قال : والمسألة من باب الدعاوى فكل منهما مدع ومدعى عليه وقول : من قال كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها غلط اه . فتبين أن الموت وحصر الورثة كلاهما يثبت بالشاهد الواحد اتفاقا في الثاني ، وعلى المشهور في الأول وعليه اقتصر ( خ ) في مواضع فقال في التنازع : حلفت معه وورثت ، وقال في آخر : العتق وحلف واستؤني بالمال إن شهد بالبت شاهد أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه الخ . ومحل ذلك إن لم يكن للميت وارث ثابت النسب كما رأيته وإلا فلا بد من عدلين على المذهب كما في ضيح و ( ح ) ولا يرد هذا علينا لأن

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٨٧