على نفسه وغيره لزمه الإقرار على نفسه ، ولم يلزم على غيره ولكن يكون فيه شاهدا وإن كل ما يثبت بالشاهد والمرأتين أو أحدهما مع اليمين يلزم فيه الإقرار وتتوجه فيه اليمين كما مر عند قوله : في عجز مدع عن التبيين . ألا ترى أنه لو ادعى عليه شخص أن أباه أوصى له بمال وعتق عبده فلان للزمته اليمين بالنسبة للمال دون العتق ، وكذا لو ادعى عليه بالسرقة فنكل للزمه الغرم دون القطع ، وهكذا فالموت وإن كان ليس بمال لكنه يؤول للمال بالنسبة للإرث فيثبت بالشاهد الواحد على المذهب ، ومن عده مما لا يثبت إلا بعدلين كابن ناجي فمراده بالنسبة لغير الإرث ، وحينئذ فإذا قال له : قد انتقل هذا المال الذي بيدك كله أو بعضه الذي هو الربع منه مثلا إلي بسبب موت مالكه وأنت عالم بذلك فلا إشكال في توجه اليمين عليه ولزوم إقراره بالنسبة لنصيب المدعي ويبقى نصيب الزوجة ونحوها بيد المطلوب حتى يطلباه ، وغايته أن المطلوب لما أقر أو نكل سرى إقراره عليه فيما له فيه حق وبقي ما عداه على أصله فلا تتزوج زوجته ولا يعتق مدبره ونحوه حتى يثبت موته كما يؤاخذ بإقراره بالقتل أيضا ولا تتزوج زوجته ولا يورث حتى يثبت موته فالمسألة في الحقيقة من الدعوى بغير المال لكنها تؤول للمال وقد حرر غير واحد أن الموت يثبت بالشاهد الواحد مع اليمين بالنسبة للإرث فهو يدعي بأمرين الموت والإرث كما أنه في الوصية والسرقة المذكورتين يدعي بأمرين أحدهما مال والآخر غيره ، والعجب من ابن فرحون والبرزلي وابن سلمون وصاحب اللامية وشروحها كيف سلموا كلام ابن الفخار مع أن كثيرا من مشاهير المؤلفين أعرض عنه فيما علمت بل ذكر في اختصار المتيطية أن ابن كنانة سأل مالكا عمن بيده دار فقام عليه فيها رجل وزعم أنها لجده وسأله عن ذلك فقال الحائز : لا أقر ولا أنكر ولكن ليقيم البينة على ما يدعي فقال مالك : يجبر على الإقرار أو الإنكار ولا يترك . قال بعض الشيوخ : معنى المسألة أن القائم على أنه وارث جده ببينة أو بإقرار الحائز ولو لم يعلم ذلك حلف الحائز أنها ملكه ولا حق للقائم معه فيها اه . ولئن سلمناه لابن الفخار لم يثبت ما ذكر بالشاهد والمرأتين أو أحدهما مع اليمين إذ الإقرار بالشيء أقوى من البينة التامة كما مر فما لا يلزم بالإقرار أو النكول الذي هو كالإقرار لا يلزم بما ذكر بالأحرى ، ويحتاج على تسليمه إلى استثنائه من قولهم : المقر مؤاخذ بإقراره على نفسه ، ومن قولهم : ما ليس بمال ويؤول للمال يثبت بالشاهد واليمين ولا يلزم فيه الإقرار والله أعلم . هذا وقد ذكر ابن رحال في أنواع الشهادات الآتي أن المذهب هو ثبوت الموت بالشاهد واليمين بالنسبة للإرث . | الثاني : تقدم أيضا أنه لا بد أن يثبت تناسخ الوراثات حيثما بلغت ويبقى النظر إذا أثبت موت من يقوم بسببه وعدة ورثته وأثبت موت بعض ورثة الموروث الأول وجر القائم ذلك إلى نفسه ، ولكن لم يجد من يشهد له بعدة سائر ورثة الوارثين غير من يدلي به هل هو يقضي له بخطه لأنه لا جهل فيه لأنه استبان أنه يرث من الأول الربع مثلا ولا عليه فيمن يرث الثلاثة الأرباع أو لا يستحق شيئا حتى يثبت تناسخ الوراثات حيثما بلغت كما في المتيطية : أفتى شيخ شيوخنا سيدي عمر الفاسي بأنه يحكم للقائم بقدر ميراثه لعلم نصيبه وتحققه ، وليس عليه أن يثبت تناسخ الوراثات الذين لا يدلي بهم ، وانظر أقضية المعيار وما يأتي في الاستحقاق . وقولنا : الرابع مثلا احترازا مما إذا قالت : لا نعلم كم الورثة فإنه لا يقضى للقائم بشيء ولا ينظر إلى تسميته للورثة كما في المدونة .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي