تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقدم من يؤدي عنده لأن مقدمه كهو على ما لا يخفى اه . وهذا في غير السلطان الأعلى يشهد عند قاضيه وإلا فيجوز على ما به العمل كما في المتيطية فإن كان المرفوع إليه بعيدا بحيث لا يلزم الرافع الأداء منه فله أن يشهد على شهادته عدلين وينقلانها عنه ، وأفهم قوله عدل أن هذا في ظاهر العدالة المشهور بها كما في النقل كان منتصبا للشهادة أم لا سواء قدمه هذا القاضي لها أو غيره ممن قبله وسواء زكي عنده أم لا . إذ قبول من قبله لشهادته وحكمه بها يوجب عليه قبولها دون تزكية ولا معرفته بعدالته كما لابن رشد في أجوبته فإن كان مجهول الحال فهو ما مر في قوله : وفي الشهود يحكم القاضي الخ . إذ لا تهمة تلحقه في عدم قبوله ، وظاهره أنه لا يردها بعلمه الجرحة بالأحرى وهو كذلك ، وإلا أدى إلى إبطال حق القائم في ردها بعلمه وما مر من أنه يستند لعلمه في التجريح إنما هو في غير المنتصب للشهادة أو في المنتصب لها بالنسبة لتأخيره عنها في المستقبل لا بالنسبة لإبطال الحقوق فيما مضى لأنه تصير الأحكام حينئذ دائرة على علم القاضي فمهما أراد إثبات حق أو إبطاله قال : إن شاهده معدل أو مجرح ولذا علل جواز استناده لعلمه فيهما بما إذا اشتهر عند الناس كما مر وقد قال ابن عرفة في قاض آخر شاهدا عن الشهادة فأتى من بعده ورده إلى الشهادة وتبطلت حقوق كثيرة بسبب التأخر المذكور مع أنه لم يجرحه أحد من القضاة عدا من ذكر فإنه يجب البحث الآن عن حال الشاهد المذكور فإن تحصل عند من له الأحكام جرحته أو عدالته عمل على ذلك ، وإن لم يتحصل له شيء أمضى شهادته . البرزلي : إنما اختار البحث المذكور لغلبة الهوى على القضاة ، وإلا فالرواية إذا تقادمت جرحة الشاهد وكانت ثابتة عند القاضي ومضى لها أشهر ، ثم أتى من زكاه بعد ذلك أنه يقبله ويحمل على انتقاله إلى خير اه ، وذكر في نوازل الأيمان أن التجريح لا يصلح بأمر محتمل ، وقد قالوا في استفسار اللفيف ونحوه لا بد أن يكون بمحضر عدلين فرارا من أن يكون حكم بعلمه لأن اللفيف غير عدول ، فإذا رتب الحكم على أدائه الذي غاب عليه ولم يعلمه غيره فقد رتبه على علمه قاله ابن لب والمكناسي وغيرهما . وقال ابن الحاجب : ولو سأله ذو الحق عن المجرح فعلى الحاكم إخباره به المتيطي : من حق الشاهد والمشهود له أن يعلما بالمجرح ، فقد تكون هناك عداوة أو قرابة يمنعان التجريح ، واختلف إذا كان الشاهد والمشهود له ممن يتقى شره فقال سحنون : يعلم ، وقال ابن القاسم : إذا قال المجرح أكره عداوة الناس جاز التجريح سرا اللخمي : وقول سحنون أحسن لفساد القضاة اليوم ابن رحال في شرحه : وما قاله اللخمي حسن غاية لأنه إذا كان ذلك في قضاة زمانه فكيف بقضاتنا اليوم ؟ | قلت : وما لسحنون مثله لابن حبيب قال : التجريح لا يكون إلا علانية إذ لا بد من الإعذار في شهادة المجرحين ، وهذا التعليل يوجب أن لا يقبل التجريح سرا من قضاة الوقت كان المشهود له ممن يتقى شره أم لا وما لابن عبد السلام من قبوله سرا على أظهر القولين ونحوه لشراح المختصر مبني على نفي التهم عن القضاة ، ومذهب المدونة يجوز لمن يخشى منه كما يأتي في فصل الإعذار وقد تقدم عن القرافي وابن سهل وغيرهما ضعفه وهذا كله في غير المشهور بالعدالة المنتصب لها ، وأما ما عمت به البلوى في هذا الزمان من كون القاضي ينصب شهودا أو يجدهم منتصبين ويقرهم على ذلك ، ثم بعد تحملهم للحقوق من ديون وغيرها يظهر له تأخيرهم عنها ، ويبطل رسوم تلك الحقوق كلها ويعتل بأنه يستند لعلمه في التجريح وإن الجرحة إذا

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٧٧