تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طرأت بعد الأداء فهي مؤثرة فكيف بها قبل الأداء لأن العبرة بزمن الأداء فلا أخالهم يختلفون في عدم قبول قوله بالنسبة لما مضى إذ ليس قبول قوله بالتجريح الآن بأولى من قوله بالتعديل أو لا بالنسبة لما شهدوا به من الديون وغيرها ، لأنه قد استند إلى علمه في إبطال تلك الحقوق بعد وجوبها لأربابها بتعديله الأول وهو من التلاعب بحقوق المسلمين وفي ضيح ما نصه : فإن استحق الشاهد الحر برق لم ترد شهادته لأنه قد لا يعرف غيره الحق المشهود به اه . ونقله ( ز ) وغيره أول الشهادات وهو صريح فيما قلناه ، وفي المعيار قد شاع وذاع عن القضاة عزل بعض من لا يستحق العزل وتقديمهم لمن لا يصلح تعديله لهواه أو لكونه قريبه أو صديقه أو صهره أو لمعروفه عليه ، وذلك كله من الهوى والفساد أعاذنا الله من ذلك . وتقدم عن البرزلي الرواية إذا تقادمت جرحة الشاهد الخ . وأشار به إلى قول أصبغ : إذا علم القاضي جرحته وقت الشهادة أو بقرب ذلك عمل عليها وأما إن طال الزمان ، فهذا بمنزلة من جهل حاله إذا عدل عنده قبله يعني وبالعكس ، ولذا قال اللخمي في تعارض بينتي التعديل والتجريح في مجلسين متغايرين قضى بشهادة الجرح لأنها زادت علما في الباطن ، وإن تباعد ما بين المجلسين قضى بأحدثهما تاريخا ، ويحمل على أنه كان عدلا ففسق أو فاسقا فعدل الخ . والمقصود منه قوله : وإن تباعد الخ . وبهذا كله تعلم أن قول ( خ ) عاطفا على المبطلات لا إن حدث فسق بعد الأداء مقيد بما إذا حدث وقت الشهادة أو قربها وإلا فهو من الاستصحاب المعكوس وهو ضعيف عند الأصوليين وخلاف الرواية كما ترى ، ولذا قالوا : إذا قام للصبي شاهد واحد حلف المطلوب وسجلت شهادته لئلا يطرأ فسقه كما يأتي ، ولا يقال تسجيل شهادته بمنزلة الحكم بها وطرو الفسق بعد الحكم غير مضر لا يقتضيه كلام ( ز ) لأنا نقول هذا يقتضي أن الشاهد للصبي إذا رجع بعد تسجيلها وكتبها يغرم وليس كذلك لأنه لا حكم أصلا إذ الحكم يتوقف على يمين الصبي بعد البلوغ ، وإذا ثبت هذا الحكم في الشاهد للصبي فكذلك الشاهد لغيره لا يضر طرو الفسق له بعد ، وبما إذا كانت الشهادة استرعائية لا أصلية كما يأتي عند قول الناظم : وزمن الأداء لا التحمل ، وبما إذا كان الطارىء مما يخفى كالزنا ونحوه لا كالقتل والعداوة كما للخمي والمازري قال في ضيح عند الكلام على شهادة النقل وهو كلام صحيح ، وبما إذا ثبت الفسق لا بالتهمة عليه كما لشراحه والله أعلم . وهذا في الحقيقة من تعارض التعديل والتجريح وسيأتي بقية الكلام عليه في محله إن شاء الله تعالى . | تنبيه : إذا تقرر ما تقدم وعلمت أن التأخير عن الشهادة لدعوى القاضي جرحته لا يبطل الحقوق التي كان شهد بها قبل ذلك ومات هذا المؤخر أو غاب قبل أدائها فإنه يرفع على خطه ويقولون مثلا كان متصفا وقت تاريخ الرسم أعلاه بقبول الشهادة ، ولا زال على ذلك إلى أن أخر عنها لغير موجب في علمهم . | وعلمه بصدق في غير العدل لا | يبيح أن يقبل ما تحملا | ( وعلمه ) أي القاضي ( بصدق غير العدل ) يشهد عنده ظاهره كان ظاهر الجرحة أو مجهول الحال . وهو كذلك لأنه محمول عليها ( لا يبيح ) له ( أن يقبل ما تحملا ) غير العدل والجملة خبر

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٧٨