تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المواز ولا خلاف أعلمه بين أصحاب مالك في كون القاضي لا يقضي بما سمعه في مجلس قضائه وقاله مالك بن سهل . ولقد صدق ابن المواز في قوله : أعلمه لأنه لم يعلم قول ابن الماجشون وغيره بأنه يقضي بما سمع المتيطي : لم تزل القضاة بالأندلس تسقط في سجلاتها ثبوت إقرار المقر وإنكار المنكر من الخصمين حتى تولى أحمد بن تقي القضاء بقرطبة فأحدث في سجلاته أنه ثبت عنده إقرار المقر وإنكار المنكر ، وهو مذهب ابن القاسم وأشهب ، وبه عملت القضاة بعده ، وقال مطرف وابن الماجشون : ما أقر المقر به المقر بين يديه يؤاخذ به ولذلك جلس ليلزم كل واحد منهما مقالته يعني بغير إثبات ثم ذكر ما مر عن أبي بكر بن عبد الرحمن . وقال المازري : من الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه خوف كونه غير عدل فيقول علمت فيما لا علم له به اه . فتعليلهم بما ذكر يدل على أنهم فهموا قول ابن القاسم على ما فهمه الجلاب من أنه لا يحكم عليه ولو استمر على إقراره وإن فعل فهو مردود وهو ما فهمه ابن القصار والقرافي وغيرهما قال القرافي في قواعده : القضاء بعلم الحاكم عندنا وعند ابن حنبل يمتنع لوجوه أنه عليه السلام قال : ( شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذاك ) . فحصر الحجة في البينة واليمين دون علم الحاكم وهو المطلوب ، وإن الحاكم غير معصوم فيتهم في القضاء بعلمه على عدو أو صديق ونحن لا نعرف ذلك فحسبنا ذلك صونا لمنصب القضاء عن التهم ، وأن ابن عبد البر قال في الاستذكار : اتفقوا على أن القاضي لو قتل أخاه لعلمه بأنه قاتل ولي خصمه أنه كالقاتل عمدا لا يرث منه شيئا للتهمة في الميراث فقيس عليه بقية الصور بجامع التهمة اه بحذف ما لم يتعلق به غرض ، فهذا يدل على أن مالكا وابن القاسم وأشهب يقولون : لا يحكم بعلمه ولو مع استمرار المقر إذ التهمة لا تنتفي بذلك ، وأيضا قضاؤه بعلمه السابق على مجلسه إنما منع للتهمة فكذلك ما كان بمجلسه إذ الكل لا يعلم إلا من قوله كما مر فأما أن يقال بالجواز في الجميع كما عليه الحنفية أو بالمنع في الجميع كما عليه الإمام وابن القاسم ، ويدل لهذا ما يأتي من الخلاف في الإعذار في شاهد المجلس إذ لو كان يمضي حكمه مع الاستمرار ما قال قائل بوجوب الإعذار فتأمل ذلك ، فهذا كله يضعف ما مر عن ( خ ) ويقوي ما مر عن الجلاب ومن معه ولهذا رجحه غير واحد من المتأخرين . قال في أقضية المعيار : الذي عليه العمل أن لا يحكم الحاكم بعلمه ولا ينفذه إلا بعدلين وعليه فلا يقبل قول القاضي شهد عندي بكذا أو أعذرته إلى فلان أو أجلته أو عجزته إلا ببينة ، ومنه قوله : رفع على خطهما عدلان فقبلا بل لا بد من تسميتهما والإعذار فيهما ، وأحرى لو قال عرفت خطهما أو قال : ثبت عندي جرحتهما ولم يعين المجرح كما يأتي في البيت بعده وما لابن رشد وابن بطال : مما يخالف هذا حسبما في التبصرة وهو الذي أشار له ( خ ) بمفهوم قوله : ولا تقبل شهادته بعده أنه قضى بكذا كله لا يعول عليه ، وسواء كان على وجه الخطاب أو الشهادة كما لابن رحال وغيره وسيأتي في فصل مسائل من أحكام البيع أن ما للخمي هو المعمول به قاله ابن حجر أيضا والتالي وعليه فلو قال الناظم : | والقاضي لا يقضي بلا عدل على | إقرار خصمه لديه مسجلا | كقولك أجلت في الإعذار | وينقض الحكم على المختار | وعدل إن أدى على ما عنده | خلافه منع أن يرده

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٧٥