| وفي البرزلي قبيل النفقات : إن حكم القاضي بعلمه إنما يمنع فيما لم تكن فيه شهرة وإلا جاز ثم الخلاف المذكور في الإقدام على الحكم ابتداء أي : هل يقدم على الحكم بما سمعه ابتداء قبل الإشهاد عليه أم لا ؟ وعلى الأول يحكم ولو أنكر وعلى الثاني الذي هو المشهور لا يحكم إلا إذا استمر . هكذا قرر الشيخ طفي هذا الخلاف قائلا إن محله إذا أنكر قبل أن يحكم عليه ، واستدل له بكلام اللخمي وابن رشد وغيرهما . قال : أما إذا استمر فمحل اتفاق أنه يحكم عليه ، وظاهر ( ح ) و ( عج ) أن الخلاف عام استمر أم لا ، فإن أنكر بعد الحكم فهو قول ( خ ) وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده الخ ، فمفهوم الظرف أنه إذا أنكر قبل الحكم فيفيده ولا يحكم عليه حينئذ على قول ابن القاسم ، فإن حكم عليه فانظر هل يترجح النقض لأنه مقر بأنه استند في حكمه بعد الإنكار إلى علمه السابق عليه وهو ما يفيده الظرف المذكور أو ينقضه هو ولا ينقضه غيره ، وهو قول ابن الحاجب . وأما ما أقر به في مجلس الخصومة فلا ينقض وهو الظاهر لقولهم ورفع الخلاف ، لكن الجاري على ما للمتأخرين من أن القاضي محجور عليه الحكم بغير المشهور أن ينقضه هو وغيره . والحاصل أن استمرار إقراره وعدمه لا يعلم إلا من قول القاضي وإلا خرجنا عن موضوع المسألة فصار إذا قال القاضي استمر على إقراره حتى حكمت عليه ولم يفده إنكاره ، وإن قال : حكمت عليه بعد الإنكار فتقدم أنه ينقضه هو ولا ينقضه غيره اللخمي : اختلف إذ أقر بعد أن جلس للخصومة ، ثم أنكر فقال ابن القاسم : لا يحكم عليه ، وقال عبد الملك وسحنون : يحكم ولذلك قصداه وإن لم ينكر حتى حكم ثم أنكر هذا الحكم . وقال : ما كنت أقررت بشيء لم ينظر لإنكاره ، وهذا هو المشهور من المذهب وقال الجلاب : لم يمض عليه حكم الحاكم إلا ببينة يعني على إقراره وهو أشبه بقضاة الوقت لضعف عدالتهم قال : ولا أرى أن يباح القول الأول لأحد من قضاة الوقت اه . وما للجلاب نحوه لأبي بكر بن عبد الرحمن قال في مسائله حسبما في المتيطية أن قول ابن القاسم أصح لفساد الزمان ، ولو أدرك عبد الملك وسحنون زمننا هذا لرجعا عما قالا ، ولو أخذ الناس بقوليهما لذهبت أموال وحكم عليهم بما لم يقروا به اه . ونقله في التبصرة ونحوه قول ابن سهل : لو أدرك سحنون زمننا هذا لقال يقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يستند لعلمه فيما أقر به أحد الخصمين بين يديه اه . قال وقوله عليه السلام : ( فأقضي له على نحو ما أسمع ) الخ . مؤول عند ابن القاسم أي إذا شهد بذلك عندي ابن
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي