تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشارح ، وقيل : الحق لله تعالى وعليهما فلا تسقط ومما بنوه على الخلاف إذا قبضت الحاضنة كسوة الولد ونفقته فادعت أنهما تلفا فعلى الثاني تحلف وهما على الأب وعلى الأول ضمانهما منها إلا ببينة على الضياع ، وعليه العمل كما في ابن عات . ونقله ابن عرفة ومما بنوه عليه أيضا إذا طلق الرجل امرأته ، ثم أخذت بعد ذلك عوضا عن إسقاط الحضانة فعلى أن الحق لها يجوز ولا رجوع لها فيه وهو المعتمد ، وعلى أنه حق للولد لا يلزمها ذلك ولها الرجوع في العوض كما في البرزلي عن ابن رشد ، ومما بنوه أيضا أن الأم إذا أسقطت الحضانة للأب مثلا فإن الجدة للأم تأخذه ، وهذا إنما يتفرع على الثاني دون الأول ، ومن ذلك أيضا إذا قال الأبعد : أنا أنفق عليه مالي ولا أبيع له شيئا من أمتعته بل تبقى موقوفة له إلى بلوغه ، ولا أرجع عليه بشيء وأبى الأقرب إلا بيع أمتعته وإنفاقها عليه فالذي رجحه ابن لب وغيره نقل الحضانة للأبعد حيث لا ضرر على المحضون ولا نقص مرفق لظهور المصلحة العظمى بصون ماله ، وهذا إنما يتفرع على الثاني أيضا دون الأول . | تنبيه : تقدم أن الحاضن إذا كانت له خدمة غير الحضانة ، فله الأجرة على ذلك ، وأما المحضون إذا كانت له خدمة فهل يرجع بها الأب على الحاضنة أم لا ؟ ففي البرزلي عن ابن الرماح : أن المحضونة إذا كانت تخدم نفسها فلا مقال لأبيها وإن كانت تخدم الحاضنة خدمة لها بال فيرجع على الحاضنة بأجرة مثلها اه . البرزلي : هذا بين إن لم تكن الحاضنة أمها فإن كانت فالصواب أن لا أجرة لها كما تجب على أمها إن كان للمحجورة مال وأما لو كانت لها صناعة من غزل أو غيره فإنه يرجع بذلك على الحاضنة اه . يريد الحاضنة غير الأم بدليل ما في المعيار من أنه اختلف ابن عتاب وابن القطان في الصبية المحضونة إذا كانت لها صنعة فاجتمع لها من صنعتها دنانير ، فأرادت أمها المختلعة المتحملة أن تستعين بها في نفقتها فقال ابن عتاب : إن ذلك للأم تستعين به في نفقتها . وقال ابن القطان : لا يكون لها بل يوقف للابنة ، وقول ابن عتاب أولى ، وفيه أيضا لا كسب للمحضون بمعنى أن كسبه ينفق عليه ، وقيل لا ينفق عليه وهو أصح اه . ففرق بين الأم وغيرها فالأم تستعين بخدمة المحضون دون غيرها كما ترى . | وصرفها إلى النساء أليق | لأنهن في الأمور أشفق | ( وصرفها ) أي الحضانة ( إلى النساء أليق لأنهن في الأمور ) أي في أمور الحضانة أعرف من الرجال لأن الحضانة من مقتضيات طباعهن ، فلذلك قدمهن الشارع صلوات الله وسلامه عليه على غيرهن لأنهن ( أشفق ) بالمحضون وأرأف وأدرى بمصالحه ، وقاعدة الشرع كما للقرافي أن يقدم في كل ولاية من هو أدرى بمصالحه ، ففي الحرب من هو شجاع يسوس الناس ، وفي

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٦٤٦