تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحوه إلى آخر الأقوال المذكورة ، فظاهره أن الطبع إنما هو إذا لم يكن له مال ظاهر وهو خلاف إطلاق الناظم وخلاف قول الجزيري ، وإن تغيب المدعى عليه طبع القاضي على داره وهو أحسن من التسمير لأنه يفسد الباب ، فإن لم يفسده سمره بعد أن يخرج منها ما فيها من الحيوان وبني آدم اه . فظاهره أنه يطبع عليه ولو كان له مال ظاهر ، لكن ما قررنا به هو الملائم لقوله فيما يأتي : وغير مستوف لها ان استتر الخ ، لأنه صادق بما إذا توارى بعد أن جلس بين يدي القاضي مرة فما فوقها ، وبما إذا لم يجلس بين يديه أصلا وعليه فقول الناظم : طبع عليه ما يهمه خاص بما إذا لم يكن له مال ظاهر سواء اختفى في بيته على القول الأول من الأقوال المذكورة ، أو اختفى في غيره ولم يعلم المحل الذي اختفى فيه . والحاصل أن المتغيب إذا ثبت تغيبه وعصيانه ، وفي معناه المريض والمحبوس يمتنعان من التوكيل يحكم عليه إن طال تغيبه بعد أن يتلوم له بالاجتهاد سواء تغيب من أول الأمر أو بعد أن أنشب الخصومة ، وسواء قلنا : إن المتغيب يطبع عليه مطلقا كما هو ظاهر النظم والجزيري أو إن لم يكن له مال ظاهر كما هو ظاهر ابن شعبان وصاحب الشامل وغيرهما ، لكن ترجى له الحجة حيث لم يستوف حججه كما يأتي والله أعلم . ونقل في التبصرة عن بعضهم أنه لا ترجى له حجة عقوبة له ، وظاهره تغيب ابتداء أو بعد نشب الخصومة ، ومن هذا المعنى أحد الشريكين يطلب صاحبه بالقسمة ويتغيب الآخر فإن القاضي يوكل من يقسم عنه بعد أن يفعل به ما مر . | تنبيه : قال في الوثائق المجموعة : وينبغي للقاضي أن لا يقبل قول الرسول في تغيب المطلوب حتى يكشف ويسأل ، وفي المفيد : من استهان بدعوة القاضي ولم يجب ضرب أربعين . الماوردي وابن الفخار : ويجرح إن كان عدلا لقوله تعالى : إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } ( النور : 15 ) . | وأجرة العون على صاحب حق | ومن سواه إن ألد تستحق | ( وأجرة العون ) الجالب للخصم إذا لم يرزق من عند القاضي ولا من بيت المال الذي هو الأصل فيها كنظائرها من أرزاق القضاة والقاسمين ونحوهم ( على طالب حق ) فيتفق مع العون عليها بما يراه إلا أن يثبت لدد المطلوب بالطالب ، وأنه امتنع من الحضور بعد أن دعاه إليه بطابعه كما مر في قوله : فالكتب كاف الخ . فلم يجب فالأجرة على المطلوب كما قال : ( ومن سواه إن ألد ) أي اشتدت خصومته بمطله وامتناعه من الانقياد إلى الحق ( تستحق ) هي أي الأجرة قاله ابن العطار واللخمي وغيرهما . وانتقده ابن الفخار بأنه لا يعلم في الشرع ذنب يبيح مال مسلم إلا

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٦٣