تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن تليد : إن ابتاع الرجل لزوجته كسوة مثل ثوب أو فرو ، ثم تموت فيريد أخذها لم يكن له ذلك وهو موروث عنها ، وكذلك قال بعض الشيوخ في الموت والطلاق ، وبه العمل قال : وهذا إذا كانت لغير البذلة اه . فهو ظاهر بل نص في أن لها ثوبا آخر عليها تبتذله بدليل قوله : وهذا إذا كانت الخ . وظاهر أيضا في أنها ادعت أو وارثها أن ذلك هدية كما هو نص الوثائق المجموعة ، إذ لو قالت : هو لي لجرى على الاختلاف في متاع البيت ، وبالجملة فأما أن تدعي أنه لها فهو ما مر في الاختلاف في متاع البيت ، وأما أن يدعي هو أنه أهداه لها وهذا فيه وجهان . أحدهما : أن يدعي هو أنه من الكسوة الواجبة عليه كما مر ، وثانيهما أن يدعي أنه دفعه لها للتزيين فقط ثم قال في الطرر إثر ما مر ، قال ابن لبابة : وما اشتراه الرجل لزوجته أو اشترته لنفسها من ماله ولا ينكر عليها إذا تزينت به فإنه لها عاش أو مات . وقال أيضا إنه لورثة الرجل إن مات عنها إلا أن تقيم البينة على هبة أو عطية قال غيره : وكذلك إن كان حيا بيمين وهو أحسن اه بلفظه ، فقد حكى عن ابن لبابة قولين . والثاني منهما هو الذي رجحه ، وعلى هذا الترجيح جرى الشاطبي في فتواه المنقولة في الشرح ، حيث سئل عن امرأة قالت بعد وفاة زوجها في ثياب تشاكلها أن زوجها المتوفي ساقها لها أو أهداها لها وخالفها الورثة فقال : لا يسمع دعوى المرأة إلا ببينة وعلى الورثة اليمين أنهم لا يعلمون أن تلك الثياب من مال المرأة وليست هذه المسألة من الاختلاف في متاع البيت لأن المرأة مقرة بأن الثياب بأعيانها للزوج . قال : ولكن يبقى النظر في لباسها تلك الثياب وامتهانها يعني بحضرة المتوفي قال : والصحيح أن الرجل ليس له أخذ كسوة المرأة عند فراقها إذا كانت متبذلة فإن لم تبتذل كان له ارتجاعها ، فهذه الثياب مثلها إن كانت الزوجة قد ابتذلتها فهي لها وإلا صارت ميراثا اه باختصار . وثياب البذلة هي ثياب المهنة المستخدمة وعليه فما صححه هذا الإمام هو ما مر عن ( خ ) فمرادهم بالبذلة ما كثر لبسها له بحضرة زوجها حتى خلق وبلي ، ولو كان من ثياب الزينة . وأحرى إذا كان على ظهرها تبتذله كل يوم كما هو الظاهر من هذه الفتوى ، فما في النظم حينئذ مخالف لإطلاق ( خ ) لا الكسوة بعد أشهر ، وما في الطرر عن ابن تليد وابن لبابة في أول قوله مخالف بظاهره لذلك أيضا ، لكن ما لابن لبابة يمكن حمله على ما في ( خ ) بل يقيد بما إذا لم يمض لها ثلاثة أشهر فأكثر وهي تبتذلها بحضرته وإلا فهي لها ، وأما ما لابن تليد وهو ظاهر النظم فمخالف لإطلاق ( خ ) قطعا اللهم إلا أن يكون قوله : وهذا إذا كانت لغير البذلة معناه . وهذا إذا لم تبتذل ويمضي لها ثلاثة أشهر فيوافقه حينئذ ويكون معنى قول الناظم في الأنفس أي الذي ابتذل ومضت له المدة المذكورة ، ومراده بالممتهن أي الذي يكسى مثله لمثلها أو لا يكسى ، ولكن لم يبتذل ولم تمض له تلك المدة فالقول فيه للزوج حينئذ فتأمله والله أعلم . لكن كان الناظم في غنى عن هذين البيتين بالبيتين قبلهما ، وقد تقدم الكلام على هذا آخر الاختلاف في متاع البيت . | ( ولبس ) مبتدأ ( ذات الحمل ) مضاف إليه ( بالحمل ) يتعلق بقوله : ( اقترن ) والجملة خبر ، والمعنى أن المطلقة طلاقا بائنا وهي حامل تجب لها الكسوة بظهور الحمل وحركته كالنفقة على المشهور المعمول به ، وروي عن مالك أنه لا شيء لها حتى تضع ثم تفرض لها النفقة والكسوة

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٩٤