تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقولهم إن الصريح لا بد فيه من نية على الأصح مع أن الصريح مستغن عن النية التي هي القصد بإجماع ، وثانيهما القصد الذي هو الإرادة وهو قسمان . أحدهما : القصد لإنشاء الصيغة والنطق بها ولا أعلم في اشتراطه خلافا ، وثانيهما : القصد لإزالة العصمة في اللفظ وليس شرطا في الصريح اتفاقا ، وكذلك ما اشتهر من الكنايات فإذا تحرر هذا فالمكره لم يختل منه القصد للصيغة ، بل قصدها وقصد اقتطاعها عن معناها على قول اللخمي . وأما على ظاهر الروايات كما في الجواهر فلا حاجة لذلك ، ثم قال : سؤال انعقد الإجماع على عدم اشتراط القصد في الصريح ، واللخمي وصاحب المقدمات يقولان : الصحيح من المذهب اشتراط النية ، فكيف الجمع بينهما ؟ وجوابه : أن المشترط النية التي هي الكلام النفساني فلا بد أن يطلق بقلبه كما يطلق بلسانه وهو يسمى نية كما تقدم اه كلامه في ذخيرته . | قلت : وقد يجمع بينهما بأن الإجماع إنما هو بحسب الظاهر أي فلا يصدق في الظاهر أنه لم ينو بالصريح طلاقا بل يؤاخذ به في الفتوى والقضاء إجماعا ، وكلام صاحب المقدمات واللخمي إنما هو بحسب ما في نفس الأمر أي : فلا طلاق عليه فيما بينه وبين الله ، فلم يتواردا على محل واحد ، وهذا هو الذي يدل عليه كلام غير واحد ، ولا سيما كلام المتيطي المتقدم عند قوله : وينفذ الطلاق بالصريح الخ . وأما جوابه المتقدم فهو غير واف بالمراد كما يعلم بالتأمل . | تنبيه ثان : أطلق الناظم و ( خ ) في الفعل فظاهرهما سواء حلف لا أدخل الدار مثلا فأكره على دخولها ، أو حلف ليدخلنها وقت كذا فحيل بينه وبينها حتى ذهب الوقت فلا حنث عليه فيهما على أحد طرق أربعة . ذكرها ابن غازي ، والمشهور عند ابن رشد أنه يحنث في صيغة الحنث لا في صيغة البر وعليه عول ( خ ) في باب اليمين حيث قال : ووجبت به إن لم يكن ببر . وأجاب بعض بأن الإكراه في صيغة الحنث إنما هو على الترك لا على الفعل . فلا يشمل كلام الناظم و ( خ ) الإكراه على الترك ، فلا يكونان درجا على غير المشهور . وهذا في الحالف على فعل نفسه ، وأما الحالف على فعل غيره ، فعن مالك الحنث ، وعن سحنون عدمه ، وبالحنث أفتى أبو الحسن حسبما في الدر النثير : امرأة هربت من زوجها فحلف زوجها لا باتت في المحل الذي هربت إليه فأحنثته وباتت به قهرا عليه فقال : لا ينفع فيه الإكراه لأنه حالف على فعل الغير ، والإكراه فيه لا يرفع حكم اليمين اه . | قلت : ظاهره ولو فعلت ذلك قاصدة تحنيثه ، وفي البرزلي أنه المشهور وهو ما اعتمده شراح ( خ ) عند قوله في النكاح : أو قصدا بالبيع الفسخ الخ . وفي الذخيرة في باب الطلاق ما نصه : قال بعض أصحابنا : إذا قال لامرأته : أنت طالق أو لعبده : أنت حر إن فعلت أو فعلت كذا أو إن لم تفعلي أو إن لم تفعل ففعل أو فعلت لقصد تحنيثه لا يلزمه طلاق ولا عتق ، وقيل : يلزمه الطلاق دون العتق اه . فانظر كيف صدر بعدم الحنث ، وحكى مقابله بقبل وشمل قوله في فعل أيضا الإكراه على المعصية : كأن يحلفه الظالم بالطلاق مثلا على أن لا يصلي أو على أن يشرب الخمر فيصلي ولا يشرب فلا حنث عليه على المشهور . وهو مذهب سحنون . وقيل : يحنث ويحرم عليه أن يفعل ، والفرق على هذا الضعيف بين الأقوال والأفعال حتى كان الحنث ساقطا في الأول دون الثاني هو أن المفاسد لا تتحقق في الأقوال لأن المكره على قول ما يكفر

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٧٠