تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفعل ، وأغلق عليه حتى فعله خلافا لمن قال : إن الإغلاق هو الغضب فإنه لا يصح قاله ابن رشد . قال : وطلاق الغضب واللجاج لازم اتفاقا ، وقد تقدم ذلك عند قوله : وينفذ الواقع من سكران الخ . والإكراه كما قال ( خ ) يكون بخوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بملأ أو قتل ولده أو ذهاب ماله وهل أن كثر تردد الخ . ومثل الطلاق النكاح والبيع والإقرار في عدم اللزوم بالإكراه ، وظاهر النظم أنه لا يلزمه ولو ترك التورية مع معرفته بها والاعتراف بأنه لم يدهش عنها . وهذا ظاهر الروايات كما في ابن شاس قال ( ز ) : وهو المذهب . وقال اللخمي : للمكره ثلاث حالات فإن طلق باللفظ دون النية لم يلزمه قال : لأن الصحيح من المذهب أن الطلاق بغيرها لا يلزم وإن لم يكن مكرها فأحرى المكره وإن نوى الطلاق وهو عالم ذاكر أن له أن يجعله لفظا بغير نية لزمه لأن النية لا تدخل تحت الإكراه ، فهو طائع بالنية ، والحالة الثالثة : أن يدهش عن النية إما للجهل بها وإما لأن الزمان لم يمهله لشدة الإكراه ، فظاهر المذهب عدم اللزوم قال : ولعل الخلاف بين العلماء يرجع إلى هذه الحالات اه . وجعله صاحب المختصر تقييدا فقال : أو أكره ولو في فعل إلا أن يترك التورية مع معرفتها الخ . ومراده بالتورية أن يأتي باللفظ عاريا عن نية الطلاق كما تقدم عن اللخمي ولا يحتاج إلى أن ينوي معنى بعيدا كطلاق من وثاق مثلا ونحوه . كما هو مقتضى التورية البيانية والتورية خاصة بالأقوال ، ولا تورية في الأفعال . ولذا قال ( تت ) : لو قدم المصنف الاستثناء على المبالغة لوفى بالمراد . | تنبيه : قال في الذخيرة : النية لفظ مشترك بين الكلام النفساني ، ومعناه أن يقول في نفسه : أنت طالق كما يقول بلسانه وهو مرادهم بالنية ههنا وبين القصد ، وهو المراد في العبادات . وليس مرادا ههنا للإجماع على أن من عزم على طلاق امرأته ونوى ذلك أنها لا تطلق عليه . قال : والذي عفى عنه من حديث النفس الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم ) إنما هو ما هجس عليها من غير عزم ، وأما العازم على الخير والشر والاعتقادات في الكفر وغيره وما يلزمه من الإخبارات فمعتبرة إجماعا لقوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } ( البقرة : 284 ) وهذا هو طريق الجمع بين الآية والحديث اه . ومراده أن الآية في الكلام النفساني الذي يؤاخذ به المكلف وهو أن يجري ذلك على قلبه ، كما يجري على لسانه من غير تلفظ به . والحديث في مجرد القصد من غير أن يجري ذلك على قلبه . | وحاصل الفرق على ما ذكره أن في النفساني أوقع الطلاق ونحوه بقلبه من غير تلفظ به ، وفي مجرد القصد نوى أن يفعل من غير إيقاع بقلبه فضلا عن لسانه وإلا فالكل قصد ونية إلا أنه في الأول صاحبها إيقاع في القلب دون الثاني ، وما ذكره من لزومه في النفساني هو أحد قولين مشهورين . والقول الآخر يقول بعدم اللزوم وشهره غير واحد ، واستظهره ابن عبد السلام قائلا : إنما يكتفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما كان بين الآدميين كالطلاق ونحوه اه . فتأمل هذا الخلاف مع الإجماع الذي ذكره القرافي ، ثم قال القرافي بعد ما مر : النية في المذهب لها معنيان . أحدهما : الكلام النفسي وهو المراد بقولهم في الطلاق بالنية قولان .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٦٩