تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للخلاف ( خ ) أو جعل بتة واحدة الخ . وذكر البرزلي في نوازل الإيمان عن ابن العربي والمازري أنهما قالا : لم ينقل القول الشاذ إلا ابن مغيث لا أغاثه الله قالها ثلاثا اه . وهذا مبالغة في الإنكار بل قال بعضهم : ما ذبحت ديكا قط ولو أدركت من يحلل المطلقة ثلاثا في كلمة لذبحته بيدي ، وظاهر قوله : طلقة بعد طلقة أخرى أنه لا فرق بين أن يكون ذلك نسقا كأنت طالق أنت طالق أنت طالق أو مفرقا في مجالس وهو كذلك في الثاني حيث كانت مدخولا بها ، وكان الطلاق الثاني قبل انقضاء عدة الأول ، وأما الأول فتارة يكون بدون عطف كما مر في المثال وتارة بالعطف بواو أو فاء أو ثم وعلى كل حال يلزمه الثلاث كما هو ظاهر النظم ، سواء كانت مدخولا بها أم لا . ولا ينوي في إرادته التأكيد فيهما مع العطف ، وإنما ينوي في إرادته فيهما مع عدمه كما قاله ( خ ) وشراحه عند قوله : وإن كرر الطلاق بعطف واو الخ . وظاهر قوله في كلمة الخ . أوقعها في حال الغضب والمنازعة أم لا . ولا ينوي في ذلك ولو مستفتيا وهو كذلك . قال ابن العربي في أحكامه الصغرى عند قوله تعالى : والذين يظاهرون منكم من نسائهم } ( المجادلة : ) الآية ولا يسقط الغضب ظهارا ولا طلاقا بل يلزمان الغضبان إذ في حديث خولة كان بيني وبين زوجي شيء ، وهذا يدل على نزاع أخرجه فظاهر اه . وقال ابن عرفة عن ابن رشد : يمين الغضب لازمة اتفاقا اه . وما وقع في شرح التلقين من أنه إذا طلقها في كلمة أو كلمات في حال الغضب أو اللجاج أو المنازعة لا يلزمه شيء ويدين إذا جاء مستفتيا لأن ذلك من باب الحرج والحرج مرفوع عن هذه الأمة ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تعينوا الشيطان على أخيكم المسلم ) ولقول علي بن أبي طالب : من فرق بين المرء وزوجته بطلاق الغصب أو اللجاج فرق الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة قاله الرسول عليه السلام اه . كل ذلك لا يصح ولا يعول عليه ، وقد أغلظ المسناوي رحمه الله على من نقل ذلك ولبس به على المسلمين . وقال : إن ذلك من الافتراء على الأئمة المعتبرين المعروفين بالتحقيق التام . قال : فالواجب تعزير من عمل بذلك أو ركن إليه أو أفتى به إن لم يعذر بجهل اه باختصار . وقد كثر السؤال عن ذلك في هذه الأزمنة وقبلها وينسب السائل ذلك لكتاب التقريب والتبيين في شرح التلقين ، وبعضهم للذخيرة عن البيان . أما الذخيرة والبيان فلا شيء فيهما ، وأما التقريب والتبيين فلا زال عقلي يستبعد وجود ذلك فيه حتى من الله علي بالوقوف على ذلك فيه الآن ونقلت منه ما تقدم باللفظ وذكر متصلا بما مر عنه ما نصه : قال محمد بن القاسم ، قلت لمحمد بن سحنون : أيحل لي أن أرد المطلقة ثلاثا لمن جاءني مستفتيا في ذلك قال : إن كان من أخيار الناس ومن أهل الورع فنعم ترد عليه زوجته سرا ، وإن كان سفيها فألزمه الثلاث لئلا يستن بذلك فلا يحرم حراما اه لفظه . وهذا لا يصح أيضا بحال ، ولا أظن ذلك يصدر من عالم يعتد بعلمه وهذا الشرح مجهول النسبة عندي فلم أدر صاحبه من هو فلا ينبغي أن يعتمد على ما فيه مما يخالف الجادة والله أعلم . ومفهوم قول الناظم : لحر أن العبد منتهى طلاقه اثنتان فلا تحل له بعدهما حتى تنكح زوجا غيره ، وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة . وقال أبو حنيفة : إذا كانت زوجته حرة فمنتهى طلاقه ثلاث . | فرع : لو قال : أنت طالق أو أنت طالق ثلاثا إن شاء الله فإنه يقع طلاقه ويلزمه حكمه عند مالك وأصحابه ، وكذلك العتق ولا يعمل قوله : إن شاء الله إلا في اليمين بالله وحدها .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٤٨