معطوفة على جملة الجواب والمعطوف على الجواب جواب ( إذ ) تعليلية يتنازعه قوله : بطل والاستقرار في خبر ليس ( النكاح ) مبتدأ ( كان ) فعل ناقص واسمها ضمير النكاح ( كالمفقود ) خبرها . والكاف بمعنى مثل ، والمعنى أن من عقد على امرأة وقبل الدخول بها أو بعده ظهر بها حمل وزعمت أنه منه فأنكره وتلاعنا فيه بعد ثبوته كما تقدم في قوله : وما بحمل بثبوته يقع الخ . ثم بعد اللعان وضعته كاملا لأقل من ستة أشهر من يوم العقد قلة بينة كستة أشهر إلا ستة أيام لا خمسة فإنها من حيز الستة فإنها لا مهر لها وإن كان دفع لها نصفه استرده ، وأما المدخول بها فلها المسمى إن لم تكن عالمة بالحمل ولا يتأبد عليه التحريم فيهما من حيث اللعان بل يتأبد عليه التحريم في الثانية من حيث الوطء في العدة حيث لم تكن عالمة كما هو الموضوع ، وإلا فلا يتأبد ، وله العقد عليها بعد وضعها كما في المعيار فانظره . وعلة بطلان المهر في غير المدخول بها وعدم التأبيد فيهما أن النكاح بينهما كان مثل النكاح المفقود الذي لا ينبني عليه حكم لأنها بوضعها لأقل من ستة أشهر تبين فساد العقد لكونها في عدة استبراء فهي غير زوجة شرعا فلا أثر للعانهما ولا صداق فيما فسخ قبل الدخول ، وبهذا التقرير علم أن قوله : وإن تضع الخ . شامل للمدخول بها وغيرها . وقوله : فالمهر بطل خاص بغير المدخول بها إذ المدخول بها لا يتوهم فيها سقوط المهر ما لم تكن عالمة وحدها بحملها وقت العقد أو الدخول وإلا فهي غارة لا شيء لها إلا ربع دينار وحينئذ فيكون قوله فالمهر بطل راجعا لهما بقيد الغرور في المدخول بها . وقوله : وليس للتحريم الخ راجع لهما أيضا والله أعلم . وما ذكره الناظم نقله ابن سلمون عن ابن الماجشون ، ووجهه ظاهر كما تقدم في حد ابن عرفة أول الباب ، لكن تعليل عدم التأبيد يكون النكاح كالمفقود غير بين لأن النكاح المجمع على فساده كالخامسة يتأبد فيه التحريم باللعان كما يدل عليه إطلاق ( خ ) في قوله : إنما يلاعن زوج وإن فسد نكاحه . وفي قوله : وبالتعانهما تأبيد حرمتهما ، وقد حكى ابن سلمون قولين في تأبيد التحريم وعدمه فيما إذا تلاعنا في نفي الحمل بعد البينونة ، وظاهر كلامهم أن التأبيد هو المعتمد وإن لم تكن له زوجة وقت اللعان فالأولى أو الواجب حينئذ تعليل عدم التأبيد بتحقق نفي سبب اللعان من كون الغيب كشف على أن الحمل ليس منه قطعا ، وأنه ينتفي بلا لعان كما أنه إذا لاعن في حمل وتحقق انفشاشه بعد فلا تأبيد أيضا فيكون محل التأبيد في كلامهم ما لم يكشف الغيب بصدقها أو صدقه . نعم تعليل بطلان الصداق بكون النكاح كالمفقود ظاهر في غير المدخول بها ، وأما المدخول بها فعلته الغرور كما مر ، ويمكن تمشية الناظم عليه بأن يجعل قوله : إذ النكاح الخ . تعليلا لبطلان الصداق فقط في غير المدخول بها فقط ويكون ساكتا عن تعليل عدم التأبيد وعن تعليل بطلان الصداق في المدخول بها والله أعلم .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي