بالجواب لعله يقر فتأمله ، فلو قال : أظن أن لي عليه ألفا فقال الآخر : أظن أني قضيته لم يقض عليه بشيء لتعذر القضاء بالمجهول إذ كل منهما شاك في وجوب الحق له أو عليه ، فليس القضاء بقول المدعي بأولى من القضاء بقول الآخر ، فلو قال المطلوب : نعم كان له الألف علي ، وأظن أن قضيته لزمه الألف قطعا وعليه البينة أنه قضاه ، وثانيهما قوله : ( مع البيان ) أي مع بيانه فأل عوض عن الضمير إما ببيان عينه كهذا الثوب أو الفرس أو الدراهم أو بيان صفته . كلي في ذمته ثوب أو فرس صفتهما كذا أو دراهم يزيدية أو محمدية ، أو سبني أو شتمني أو قذفني بلفظ كذا إذ ليس كل سب وشتم يوجب الحد ، وأما ببيان سبب المدعى فيه المعين أو سبب ما في ذمة المعين ، فالأول كدعوى المرأة الطلاق أو الردة لتحرز نفسها لأنها معين ، والثاني كدعوى المرأة المسيس أو القتل خطأ ليترتب الصداق أو الدية في ذمة الزوج أو العاقلة المعينة بالنوع ، فبيان سبب المدعى فيه في هذين المثالين ونحوهما بيان شرعا للمدعى فيه ، فهما راجعان في المعنى للقسم الأول لأن المدعية تقول فيهما أحرزت نفسي لأنك طلقتني ولي عليك صداق أو دية لأنك مسستني أو قتلت وليي ، وكذا لو قالت : بعت لك داري أو وأجرتها منك فادفع لي ثمنها أو أجرتها فهو راجع لما ذكر ، فكان هذا القسم لا يحتاج المدعي فيه لبيان السبب لأنه مذكور بخلاف القسم الأول فلا بد من بيانه كأن يقول من تعد أو بيع ( خ ) وكفى بعت وتزوجت ، وحمل على الصحيح وإلا فليسأله الحاكم عن السبب ، ثم قال : وللمدعى عليه السؤال عن السبب . قال الحطاب : وليس بيان السبب من تمام صحة الدعوى بدليل قوله ولمدعى عليه الخ . واعترضه طفي قائلا : بل هو من تمام صحة الدعوى مع عدم ادعاء النسيان ، واحتج بكلام المجموعة وابن عرفة فانظره فيه ، واعتراض الشيخ بذلك عليه بأنه لو كان شرطا لبطلت الدعوى مع عدم ادعاء النسيان ساقط لما علمت من أن هذا إنما هو شرط صحة إذا لم يدع النسيان كما أن الدعوى بالمجهول ساقطة مع القدرة على التفسير عند المازري وغيره كما يأتي ، فالتحقق في كلام الناظم راجع للتصديق ، والبيان راجع للتصور أي لا بد أن يكون المدعى فيه متصورا في ذهن المدعي والمدعى عليه والقاضي فلا يغني أحدهم عن الآخر . وخرج بهذا الشرط الدعوى بمجهول العين أو الصفة كلي عليه شيء لا يدري جنسه ونوعه أو أرض لا يدري حدودها أو ثوب لا يدري صفته أو دراهم لا يدري صفتها ولا قدرها ونحو ذلك ، فلا تسمع لأن المطلوب لو أقر وقال : نعم له علي ما يدعيه أو أنكر وقامت البينة بذلك لم يحكم عليه بهذا الإقرار ، ولا بتلك الشهادة ، إذ الكل مجهول والحكم به متعذر فليس الحكم بالمروي بأولى من المروي مثلا ، ولا باليزيدية بأولى
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي