تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعضهم يعبر عن الأمين بأن الغالب صدقه أي في الرد والتلف ، وبعد أن ذكرها المكناسي في مجالسه قال : ومنها اللصوص إذا قدموا بمتاع وادعى شخص أنه له وأنهم نزعوه منه فيقبل قوله مع يمينه ويأخذه ، ومنها السمسار إذا ادعى عليه أنه غيب ما أعطى له للبيع وكان معلوما بالعداء وبإنكار الناس فيصدق المدعي بيمينه ويغرم السمسار . ومنها السارق إذا سرق متاع رجل وانتهب ماله وأراد قتله وقال المسروق : أنا أعرفه فيصدق المسروق بيمينه . وهذه المسائل التي زادها لا تحملها الأصول كما لأبي الحسن . وقال القرافي في الفرق بين ما يقدم فيه النادر على الغالب ما نصه : أخذ السراق المتهومين بالتهم وقرائن أحوالهم كما يفعله الأمراء اليوم دون الإقرار الصحيح والبينات المعتبرة الغالب مصادفته للصواب والنادر خطؤه ، ومع ذلك ألغى الشارع هذا الغالب صونا للأعراض والأطراف عن القطع اه . ففهم منه أنه إنما ألغى الشارع هذا الغالب بالنسبة للأعراض والأطراف لا بالنسبة للغرامة فإنه يغرم فيوافق ما للمكناسي ولهذا درج ناظم العمل على ذلك حيث قال : | لوالد القتيل مع يمين | القول في الدعوى بلا تبيين | إذا ادعى دراهما وأنكرا | القاتلون ما ادعاه وطرا | فلا مفهوم لقوله : القتيل بل المدار على كون المدعى عليه معروفا بالغصب والعداء انظر شرحه ، وانظر ما يأتي في الغصب ولا بد . | والمدعى فيه له شرطان | تحقق الدعوى مع البيان | ( والمدعى فيه له شرطان ) أحدهما : ( تحقق الدعوى ) به أي جزمها وقطعها بأن يقول : لي عليه كذا احترازا من نحو أشك أو أظن أن لي عليه كذا فإنها لا تسمع القرافي : وفيه نظر لأن من وجد وثيقة في تركة مورثه أو أخبره عدل بحق له فلا يفيده ذلك إلا الظن ، ومع ذلك يجوز له الدعوى به ، وإن صرح بالظن كما لو شهدوا بالاستفاضة والسماع والفلس وحصر الورثة ، وصرح بالظن الذي هو مستنده في الشهادة ، فلا يكون قادحا ، فكذلك ههنا لأن ما جاز الإقداح معه لا يكون النطق به قادحا . وأجاب بعضهم بأن الظن ههنا لقوته نزل منزلة القطع ، وقد جاز له الحلف معه ( خ ) واعتمد البات على ظن قوي كخطه أو خط أبيه الخ . ثم عدم سماعها في الظن الذي لا يفيد القطع مبني على القول بأن يمين التهمة لا تتوجه . أبو الحسن : والمشهور توجهها . ابن فرحون : يريد بعد إثبات كون المدعى عليه ممن تلحقه التهمة اه . وعليه فتسمع فيمن ثبتت تهمته وإلا فلا ( خ ) واستحق به بيمين إن حقق ويمين تهمة بمجرد النكول الخ وسيقول الناظم : وتهمة إن قويت بها تجب يمين متهوم الخ . | قلت : ولقائل أن يقول : إن الدعوى تسمع ههنا ، ولو قلنا بعدم توجه يمين التهمة فيؤمر

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٥٠