سنة فلما تمت قالت : لا تطلقوني أنا أتركه لأجل آخر فلها ذلك ثم تطلق نفسها متى شاءت بغير سلطان الخ . وقال الجزيري بعد وثيقة الاسترعاء بالضرر ما نصه : فإذا ثبت هذا العقد وجب للمرأة الأخذ بشرطها بعد الإعذار للزوج ، واختلف إن لم يكن لها شرط فقيل : لها أن تطلق نفسها كالتي لها شرط وقيل : ليس لها ذلك ، وإنما ترفع أمرها إلى السلطان فيزجره ولا يطلق عليه حتى ترفع مرة أخرى فإن تكرر ضرره طلق عليه اه . وبالجملة فالقول الأول في كلام الناظم هو ما رواه أبو زيد عن ابن القاسم واحتج به ابن عتاب في بعض فتاويه ، وصوبه ابن مالك ورجحه ابن سهل فقف عليه فيه ، وعليه عول الناظم في النفقات حيث قال : وباختيارها يقع الخ . ووقعت نازلة من هذا المعنى في حدود الأربعين بعد المائتين والألف في امرأة غاب زوجها وأثبتت عدم النفقة فأجلها القاضي شهرا فلما تم الشهر حلفت بعدلين كما يجب وطلقت نفسها بغير أمره واعتدت وتزوجت ، وبعد ذلك اطلع الإمام على فعلها فأراد فسخ النكاح محتجا بما للمشهور ووافقه كل من شاور من فقهاء الوقت وخالفتهم في ذلك وقلت لهم : لا سبيل إلى ذلك لأن النكاح المختلف فيه يفسخ بطلاق احتياطا للفروج ومراعاة لمن يقول بصحته ، فكذلك الطلاق المختلف فيه يراعى لزومه للاحتياط ، ولما مر عن أبي زيد وابن عتاب . ألا ترى أن ابن عرفة جعل كونه للمرأة مقابلا ولم يقيده بكونه بعد إذنه لها لأن من فعل فعلا لو رفع إلى الإمام لأسنده إليه على القول به المشار له بقول ( خ ) وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم الخ . ففعله ماض ولما في السماع من أن المرأة إذا تزوجته على أنه حر فإذا هو عبد فلها أن تختار قبل أن ترفع إلى السلطان اه . ابن رشد : قوله لامرأته أن تختار قبل الرفع يريد أنها إن فعلت جاز ذلك إن أقر الزوج بغروره فإن نازعها فليس لها أن تختار إلا بحكم اه . نقله ابن عرفة . فهذا صريح في أن ما للمشهور ليس على سبيل الشرطية في صحة الطلاق ، بل إنما يطلب ذلك ابتداء . وطلاقها نفسها قبل الرفع معمول به إن وقع ، بل الظاهر أنه معمول به ولو لم يقر بالضرر أو بالغرور ونحو ذلك إذ غايته أنه إذا لم يقر وادعى البحث في شهود الضرر والعيب ونحوهما بجرحة أو غيرها مكن فإن أثبت ذلك وعجزت المرأة عن الطعن فيه فالطلاق مردود لأنه لم يقع في محله الشرعي وإن عجز عن إثبات ذلك فالطلاق ماض فتوقف القاضي بعد ذلك أياما ثم وقف على كلام القباب الذي نقله الشارح و ( م ) ههنا وأن ابن رحال استظهر لزوم الطلاق ، وكذا قال سيدي محمد بن عبد الصادق في شرحه على المختصر : وأن المرأة إذا طلقت نفسها من غير رفع للحاكم فلا يبطل طلاقها قال : كمن قتل قاتل وليه قبل الرفع اه . فأمرها القاضي حينئذ بالبقاء تحت زوجها الثاني الذي كان عزلها منه والله أعلم . | تنبيهات . الأول : إذا كان للرجل زوجتان فأكثر وطلبت إحداهما الانفراد بدار لأنها تتضرر بالاجتماع مع ضراتها ، وزعم أنه لا يثق بها فالقول قوله ولا تجاب لما طلبت لفساد الزمان ، وحينئذ فإذا سكن بين قوم صالحين فللزوج أن ينتقل بضراتها معها ولا مقال لها . نص على ذلك غير واحد من شراح المتن . وقال بعض من حشاه هو الذي عليه العمل قال : ولا فرق بين البوادي والحواضر ، ويكفيه أن يخص كل واحدة ببيتها اه . وبهذا كنت أحكم حين ولايتي القضاء بفاس صانها الله من كل باس ، وكنت أقول للزوجة الطالبة للانفراد إن أضرت بك ضرتك فارفعيها للحاكم اه .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي