| الثاني : علم مما مر أنها لا تطلق نفسها على القول به ولا يطلقها الحاكم أيضا على مقابله إلا بعد الإعذار للزوج فيما ثبت عليه وعجزه عن الطعن فيه ، فإن طلقت نفسها أو طلق الحاكم قبل الإعذار له فقد قال ابن عبد الصادق في شرحه المذكور ما نصه : وأما الزوجة إذا أثبتت الضرر وطلقت نفسها فإن بحث زوجها بعد طلاقها في الشهود وجرحهم مثلا فطلاقها مردود اه . وكذا يقال في تطليق الحاكم عليه قبل الإعذار والله أعلم . كما استظهرناه آنفا ونحو هذا في اختصار المتيطية فيما إذا كان لها به شرط قال فيه : وإذا طلقت المرأة نفسها دون إذن الحاكم ثم قدم الزوج لزمه ما فعلته إن كان مقرا بالشرط والمغيب ، فإن أنكره وثبت الشرط المذكور بشهود الطلاق أو غيرهم لزمه أيضا فإن جرح البينة وقد تزوجت ردت إليه . | الثالث : لا بد من تكرار الضرر حيث كان أمرا خفيفا فإن كان ضربا فاحشا كان لها التطليق به ولو لم يتكرر كما مر أول الفصل عن المتيطية وقول ( خ ) ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره لا يعول عليه ، بل لا بد من التكرار حيث كان خفيفا كما مر . ولذا قال بعضهم : هو على حذف الصفة أي : ولها التطليق بالضرر البين أي الفاحش ، والقول الثاني في النظم صريح في اشتراط التكرير إلا أن ظاهره أنه لا بد من الزجر والتكرار ولو كان بينا فاحشا وليس كذلك كما في النقل . قال ابن عبد الصادق المذكور معترضا على ظاهر لفظ ( خ ) ما نصه : والعجب كيف تطلق المرأة نفسها بالمرة الواحدة من تحويل وجهه عنها وقطع كلامه ومشاتمته إلى غير ذلك مما عدوه من الضرر بالمرة الواحدة إذ لا يخلو عنه الأزواج مع أن مسائل مبنية على ثبوت التكرار كالسكنى بين قوم صالحين وبعث الحكمين واختبارهما أمور الزوجين المرة بعد المرة قال : وقد نزلت فاحتج بعض المفتين بظاهر ( خ ) وخالفه غيره فعظم الأمر حتى وصل إلى أمير الوقت فحكم بأنه لا بد من التكرار . | الرابع : في البرزلي : أن ابن عرفة سئل عن الهاربة عن زوجها من جبل وسلات على نحو من البريدين من القيروان وتذكر أن زوجها يضربها وتريد خصامه وتخشى على نفسها إن عادت إليه بعد الفرار أن يقتلها ، فيكتب الحاكم لمن يزعج الزوج فتارة يأتي جواب المبعوث إليه بالإزعاج للخصم بخط غير معروف ولفظ غير محصل ، وتارة لا يصل الجواب ، وتارة يذكر أن الزوج تعصب أو فر ويتعذر الجواب بالكلية فيطول أمر المرأة وتريد أن تقطع على زوجها بعدم النفقة وكيف إن فرت غير ذات الزوج إلى المدينة المذكورة من الجبل المذكور وتريد التزوج وهي من ذوات الأقدار ولها ولي بالجبل المذكور فهل للحاكم أن يزوجها ؟ فأجاب : حاصل أمر المرأة أنها بمحل لا تناله الأحكام الشرعية غالبا ، فهو حينئذ كغائب عنها لم يترك لها نفقة أو حاضر قادر على الإنفاق وعجز عن أخذه منه كرها وأيا ما كان فللزوجة القيام بموجب التطليق للضرر وفرارها منه بعد تزويجه إياها بذلك المحل لا يبطل حقها لوجهين . الأول حرمة المقام بذلك المحل . الثاني : أن رضاها به أولا لا يسقط قيامها به ثانيا كرضاها بإثرة عليها أولا لا يمنع قيامها ثانيا ونحو ذلك ، وأما مسألة الولي فلا بد من الكتب والإعذار إليه والتلوم إن أمكن دون عسر وضرر طول وإلا سقط وزوجها الحاكم اه باختصار . ثم ذكر عن ابن رشد نحوه قائلا : الذي استقريته من أحوال قرى القيروان حين كنت مقيما بها أنها لا تنالها الأحكام ، فأرى أن لا تمكن
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي