غفارة كذا قيمتها كذا التزاما تاما لما له وذمته قال : وحكمها حكم الصداق تثبت بثبوته وتسقط بسقوطه ، وإذا وقع التزام ذلك من الزوجة في العقد كما ذكر فلا بد أن يكون في الصداق زيادة على قيمة ذلك مقدار أقل الصداق فأكثر وإلا فسد النكاح لأنه قد يكون نكاحا بلا صداق قال : فإن لم يقع التزام ذلك وأخرجت الزوجة في شوارها مثل الغفارة والقميص ولبس ذلك الزوج أو لم يلبسه وأرادت الزوجة أو وليها أخذ ذلك بعد زاعمين أنهما كانتا عارية على طريق التزين لا على سبيل العطية فقال ابن رشد : إن كان بتلك الثياب عرف في البلد جرى به العمل واستمر عليه الأمر حكم به وإلا فالقول للمرأة أو وليها أنه عارية أو على وجه التزين اه . فأنت تراه اقتصر في جواز اشتراط ذلك على مقابل المشهور وهو معنى قول الشارح ، وفي ابن سلمون تقرير العمل في هذه المسألة وكأنه ارتكب فيها غير المشهور ، وربما يكتب بعض الناس بإزاء ذلك طرة بأنها من المسائل المختلة في ذلك الكتاب يعني بذلك والله أعلم على المشهور والأولى أن يقال : إنه اعتمد فيها غير المشهور اه . فمعنى كلام الشارح هذا والله أعلم أن ابن سلمون قرر جواز ما يعمله الناس من الاشتراط المذكور وأن الأولى أن يقال : إنه اعتمد في ذلك غير المشهور لا أن ذلك في المسائل المختلة لأن التعبير بالاختلال يوهم أنه لم يصادف في ذلك قولا لقائل ، وليس كذلك وبهذا تعلم بطلان ما نسبه الشيخ بناني في فصل التفويض لهذا الشارح من أن ما لابن سلمون خلاف المشهور ، لكن جرى به العمل الخ . إذ الشارح لم يقل جرى به العمل كما ترى ، فقد تقول عليه ما لم يقله ، وكذا ابن سلمون لم يقل إن العمل جرى بذلك كما ترى ، ولا يلزم من اقتصاره واعتماده عليه جريان العمل به عند الحكام إذ العمل يقدم على المشهور ، ولم يقل به أحد في هذه المسألة والله أعلم . وظاهر النظم أن شرط الكسوة ونحوها من العروض ممنوع ، ولو كان ذلك من مال الولي وهو كذلك كما مر في قول ( خ ) : كدار دفعتها هي أو أبوها ، ومفهوم الكسوة أنه لو شرط دنانير أو دراهم كقوله أتزوجها بمائة على أن تعطيني عشرين درهما منها جاز إن كان ذلك على معنى المقاصة فإن قال بمائة دينار على أن تعطيني عشرين درهما امتنع لأنه نكاح وصرف ، وكذا يمتنع النكاح مع القرض أو القراض أو الشركة أو الجعالة أو المساقاة في عقد واحد ، وفي المعيار في المرأة تخرج أثوابا لزوجها عند البناء ثم تطلب ذلك عند مشاجرة زوجها أو طلاق أو لغير سبب ما نصه : ما أهداه أحدهما لصاحبه قبل العقد ، ثم وقع النكاح لا رجوع فيه قبل الفراق ولا قبل البناء ولا بعده ، فإن كان ذلك بعد العقد نظر فإن كان ذلك على وجه الاستعزاز وطلب الثواب فله الثواب ، وإن لم يكن على ذلك فلا ثواب له لأنه استجلاب للمودة أو تأكيدها فإن طلقها بقرب العطية فترجع هي في عطيتها لا هو ، وإن بعد ما بين العطية والطلاق لم ترجع اه . وتقدم في النظم ما إذا ادعى هو العارية . وفي كلام ابن سلمون : ما إذا ادعت هي ذلك وظاهرهما أنه لا يفرق في العارية بين طول وعدمه ، وتقدم في البيت قبله أن من ادعى الثواب من الزوجين له المثوبة ما لم يطل .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي