أبهم وهو أنصع لأنه يشمل ما إذا لم يتعرض لتحديد أجله أصلا وما إذا تعرض لتحديده لكن بوقت لا ينضبط كيوم قدوم زيد مثلا أو قالا إلى أجل ولم يقيداه بقدوم زيد مثلا ولا بغيره ، وظاهره كان عدم التعرض لتحديده قصدا أو نسيانا وهو كذلك على المشهور المعمول به كما في المتيطية والفشتالية وغيرهما لأن النكاح كالبيع ، وإذا فسخ فلا صداق ، وأما الإرث فثابت لأنه من المختلف فيه كما مر ، قال في المتيطية : وذكر ابن الهندي عن بعض أهل عصره أنه كان يفتي بعدم فسخه ويجعل له من الأجل نحو ما الناس عليه في أجل الكالىء فإن كان الأمر مختلفا ضرب له أجلا متوسطا قال : يعني بعض أهل عصره ولم أره رواية إلا أن لقائله في ذلك حجة عندي واحتج بمسألة كتاب الخيار من المدونة فيمن باع سلعة على الخيار ولم يوقت للخيار وقتا أن البيع جائز ويضرب له أجل الخيار في تلك السلعة ، وقد شبه مالك رحمه الله النكاح بالبيع قال : والقول بفسخه قبل البناء هو نص الرواية ، وعليه أدركت العمل بين الناس اه . وما ذكره ابن الهندي عن بعض أهل عصره نقل المتيطي أيضا نحوه عن ابن ميسر قائلا لأن أجل الكالىء متقرر في العرف عندهم فسكوتهما عنه يدل على أنهما دخلا على العرف والعرف سنة محكوم بها قال تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف } ( الأعراف : 199 ) اه وهذا كله مقابل لنص الرواية وما عليه العمل كما رأيته . وقد جعل الفشتالي ما ذكره ابن الهندي مقابلا ، وكذا ابن عرفة جعله قولا رابعا مقابلا للمشهور ، وقد تقدم عن صاحب الفائق عند قوله : وأجل الكوالىء المعينة الخ . أنه صرح بمقابلته للمشهور ، وبهذا تعلم أن ما اعتمده الشارح ومن تبعه من أن ترك التأجيل قصدا هو الموجب للفساد لا النسيان والغفلة لأنهما لا ينبني عليهما حكم لقوله عليه الصلاة والسلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) الخ . مقابل للمشهور المعمول به على أن قوله لا ينبني عليهما حكم الخ . فيه نظر لأن الحديث في رفع الإثم وهما هنا لا يصدقان في أنهما نسيا أو غفلا في مثل هذا لاتهامهما على إسقاط حق الله تعالى في تعيين الأجل ، وأيضا إذا كانا يحملان على العرف في النسيان والغفلة فأحرى في القصد لأنهما في القصد تركا التعرض للأجل اتكالا على العرف الجاري عندهم ، وبالجملة فما قاله ابن ميسر وابن الهندي عن بعض أهل عصره جار في القصد وغيره كما هو ظاهر نقولهم وهو وإن كان قولا قويا في نفسه إذ أفتى به ابن رشد وابن الحاج وابن المكوي أيضا كما في المعيار فهو مقابل كما رأيته . | تنبيهات . الأول : قال في المتيطية : سئل اللؤلؤي عن النكاح يغفل فيه عن ذكر الشرط وتاريخ الكالىء ، فإذا كان كتب الصداق قال الناكح : لم أرد أن يكتب على شرط وطول في أجل الكالىء ، وقال المنكح : إنما غفلنا عن ذلك للعرف الجاري في البلد بالشروط إذ لا يخرج عنها إلا الشاذ وللعرف الجاري في الكالىء بكونه إلى ثلاثة أعوام ولا يعدوه إلا للشاذ أيضا فهل يحمل الزوج على العرف من ذلك أم لا ؟ فأجاب لا يجبر الزوج على ذلك وهو بالخيار إن شاء وافقهم أو وافقوه وإلا فله الانحلال اه . وقوله وهو بالخيار الخ . مقابل لما مر من لزوم فسخه في الكالىء نعم بالنسبة للشرط هو بالخيار قطعا .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي