تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهمه ( ح ) أيضا من قول ابن بشير لا يصح اه . وظاهر كلام اليزناسني أنه حمل قوله : لا يصح على أنه لا يلزم بدليل قوله فلزوجة ، ولمن قام لها الخ . لأنه جعل ذلك لهما ، وهو ظاهر قول الشامل فلها فسخ نكاح الفاسق بجارحة ، ونحوه قول ابن الحاجب أيضا لا خلاف أن للزوجة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق ، ونقل ( ح ) عن الفاكهاني أن المشهور صحة نكاح الفاسق وأنه لا يفسخ ، وذكر في المعيار عن أبي الفضل العقباني أن فسقه إن كان بكثرة الأيمان بالطلاق فعيب أو باستغراق ذمته بالحرام ، فهذان الوجهان يوجبان الفسخ لأن المرأة تكون معه في زنا في الوجه الأول وتبقى تحت مضيعة في الوجه الثاني وذلك أعظم الضرر قال : وهناك وجوه أخر من الفسق لا توجب ما أوجبه هذا من الفسخ ثم قال في جواب آخر عن نكاح الفاسق : إن التعرض لفسخه أمر عسير لأن تغيير المنكر إن أدى إلى منكر أعظم منه سقط الأمر عنه ، ونحن نميل في هذه الأزمنة لما مال إليه من قال من الشيوخ : لو أخذ بهذا لفسخت أكثر الأنكحة إذ قل من يخلو عن الفسق بالجوارح الخ فقوله : وذلك من أعظم الضرر دليل على أن النكاح صحيح لو لم تقم هي أو بعض أوليائها بالفسخ في الوجه الثاني ، وكذا في الوجه الأول لأنه علله بأن كثرة الأيمان منه عيب يوجب لها ولمن قام لها الفسخ ، وبالجملة فظاهر كلام ابن بشير أن الفاسق بأي وجه كان فسقه بزنا أو بشرب خمر أو كثرة أيمان أو غير ذلك لا يصح نكاحه ، وهل معنى قوله لا يصح نكاحه لا يلزم وهو ظاهر ما مر عن الشامل والعقباني واليزناسيني وابن الحاجب ، أو معناه أنه فاسد فلا يصح ولو رضيت هي وأولياؤها وهو ما فهمه منه ( ح ) وقوة كلامه تعطي أنه الراجح ويدل له ظاهر كلام اللخمي الآتي ففي نهاية المتيطي عنه ما نصه : يؤمر الأب في تزويج ابنته بأربع ، أن يكون الزوج كفأ في ديته وماله وحسبه سالما من العيوب التي يجتنبها النساء فإن كان كسبه حراما أو كثير الأيمان بالطلاق ، أو ممن يشرب الخمر لم يكن له أن يزوجها منه فإن فعل فرق الحاكم بينهما لأن الأب وكيل لابنته وإذا فعل الوكيل ما ليس بنظر رد فعله اه . وفي ( تت ) عند قوله : وجبر وصي أمره به أب أو عين الزوج الخ ما نصه : إذا قال له زوجها من فلان بعد عشرين سنة ألزمها الولي النكاح أن فرض فلان مهر المثل ولم يكن فاسقا ولا حجة لها في كونه الآن ذا زوجة ، وكان وقت الإيصاء عزبا اه . ومثل الفاسق بالجارحة الفاسق بالاعتقاد كما يأتي ، وعلى هذا فقول ( خ ) ولها وللولي تركها الخ مقيد بما مر عن المفيد ويقال : إن المراد بالولي الجنس أي ولها ولجميع الأولياء وأما إرجاع الضمير في تركها لخصوص الحال كما في ( خ ) فخلاف المتبادر وبعد هذا يكون بحسب ظاهره ماشيا على ظاهر ما لابن الحاجب والعقباني وغيرهما ، ثم إذا قلنا بتحتم الفسخ على ما في ( ح ) أو بعدم تحتمه على ظاهر من تقدم فظاهر كلامهم أنه يفسخ قبل الدخول وبعده ، وإن كان ابن زرب جزم بعدم فسخه بعد الدخول والمراد بالحال في كلام ( خ ) السلامة من العيوب إلا النسب والحسب بدليل قوله : والمولى وغير الشريف الأقل جاها كفء الخ . وما تقدم من أن العبد ليس بكفء هو المعتمد من أحد التأويلين في قوله : وفي العبد تأويلان الخ . قال ( تت ) واقتصر ( خ ) على أن الكفاءة الدين والحال لأنه قول مالك وزاد ابن القاسم : المال . قيل : واتفق عليه أصحاب مالك اه ونحوه . لابن فتوح ، وفي النهاية عن اللخمي أنه إن كان عاجزا عن السعي يرى أنها تكون معه في ضيعة أو يسعى من وجه يدركها منه معرة كالذي يتكفف الناس فإن الأب يمنع من تزويجها له ويفسخ نكاحه إن فعل

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤١٣