الأول ينبغي أن يحمل قول ناظم العمل : وفي النكاح إن بدا القبول الخ . فتأمل هذا الذي ذكرناه بإنصاف ولا تغتر بما سبق للأذهان من الانحراف . | فإن قلت : الزوجة في نازلة المزدغي ومن معه مفتات عليها وحكمها منصوص للأقدمين كما قال ( خ ) أو أفتيت عليها وصح أن قرب رضاها بالبلد الخ . فما وجه نسبتها للمتأخرين . قلت : المنصوص للأقدمين أن رضاها لا يكون إلا بالنطق كما يأتي ، وهؤلاء جعلوا تلك الأفعال قائمة مقام نطقها لأن تلك الأفعال بمقتضى العادة كالنطق أو أقوى فلعله لذلك نسبت إليهم . | تنبيهات . الأول : مما يشبه الأمليسية ما جرت عادة أهل فاس أنه إذا حصل الإيجاب من ولي الزوجة يتواعد مع أهل الزوج ليوم ووقت يجتمعون فيه في المسجد مع أهل الوجاهات من الشرفاء وغيرهم ، فيجتمعون ويسمع الحاضرون من ولي الزوجة أنه زوج وليته من فلان ويقبل ولي الزوج أو من يدعي النيابة عنه ويعينون الصداق ويقرؤون الفاتحة وينصرفون ولا يسمعون من الزوج قبولا ولا من المرأة توكيلا لعدم حضورهما ، ثم يطرأ موت أو نزاع فيحتج الزوج بأنه لم يحضر ولم يرض ، والمرأة بأنها لم توكل ، والحكم في هذه ظاهر مما مر إذ الصيغة فيها موجودة من الولي ولكن وقع الافتيات على الزوج والزوجة على زعميهما . فإن ثبت أنه وجد من الزوجة والزوج ما يدل على رضاهما لزمهما النكاح على خلاف ما يأتي في النكاح الموقوف على الطرفين ، فإن لم يثبت شيء فقال القصار في جواب له نقله الزياتي فيمن عقد عليه أبوه أو أخوه نكاحا ولم يسمع من الزوج إذن ولا قبول حتى مات بعد ثلاثة أعوام ، والحال أن العاقد لم يدع توكيلا ولا افتياتا ما نصه : عاقد نكاح غيره وإن غائبا يحمل على الإذن لأن الغالب أنه لا يعقد أحد نكاح غيره إلا بإذنه ، وجواب أخينا السراج بغير ذلك خلاف الصواب وحمل على أكل أموال الناس كجوابه بعدم انعقاد النكاح قبل الإشهاد وما وقع من ذلك لغيره إنما هو في قطر عادتهم أن كل ما فعلوه قبل الإشهاد لغو وليس قطرنا كذلك اه . ونحوه لابن عرضون كما مر وصدق رحمه الله في كون قطرنا ليس كذلك إذ من مارس أنكحة فاس ونواحيها وجدها لا تقع إلا بإذن من الزوجين ، وظاهر تعليله وصدر جوابه أن ذلك جار حتى في غيبة الزوجين معا كما هي عادة فاس ، وقوله : وجواب أخينا السراج الخ . يريد أن السراج أفتى في مثل النازلة بعدم ثبوت النكاح قائلا لأنه لا ينعقد إلا بقبول الزوج وقبوله لم يثبت . والحاصل أن الافتيات إما على الزوج أو على الزوجة أو على الولي كما تقدم ذلك عند قوله : والمهر والصيغة الخ . والافتيات على الولي المجبر أو على غيره فيه تفصيل يأتي في ترتيب الأولياء وعلى الزوجة والزوج هو المشار إليه بقول ( خ ) عاطفا على ما لا بد فيه من النطق أو أفتيت عليها الخ . وبقوله : وحلف رشيد وأجنبي إلخ إذ ذاك كله في النكاح الموقوف ، وقد تقدم عن الفشتالي أن فيه أقوالا ثلاثة والنكاح الموقوف كما للباجي الذي وقف على إجازة الولي أو أحد الزوجين ، فهذا موقوف أحد طرفيه والموقوف طرفاه أن يوقف على رضا الزوج والزوجة ، والصحيح فيه الفسخ مطلقا وأما على أحدهما فيصح بالقيد المذكور في ( خ ) ابن رشد : إذا زوج الرجل وليته البكر أو الثيب أو ابنه الكبير أو الأجنبي في مغيبهم فلا يخلو إما أن يزعم حين العقد أنه أذن له فيه الغائب فلا يفسخ النكاح حتى يقدم الغائب فإن صدقه جاز النكاح وإن بعد وإن أنكر الإذن حلف ولم يلزمه ، وإن قال لم آمره ولكني
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي