تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرضى النكاح جاز النكاح في القرب دون البعد على المشهور ، وأما إن يزعم حين العقد أنه لم يأذن له وأنه مفتات في عقده فالنكاح فاسد اتفاقا قرب أو بعد ، وأما أن يعقد ويسكت ولا يبين شيئا فهو محمول على التوكيل حتى يثبت خلاف ذلك انتهى باختصار بنقل الزياتي . لكن ما ذكره من الاتفاق على الفساد في الوجه الثاني خلاف تفسير الباجي للنكاح الموقوف الجائز عندنا من أنه الذي يعقده الولي على وليته ، ويشترط إجازتها وأنه لم يستأذنها الخ . فهو كما لابن عرفة قادح في الاتفاق المذكور وإن كان ( خ ) درج في قوله ولم يقر به حال العقد على ما لابن رشد انظر شرح العمل عند قوله : | ومن تحمل عن ابنه النكاح | وحمل الصداق عنه ليراح | الثاني : قال في التكميل عن ابن أبي زيد في الرجل يقول : زوجت ابنتي فلانا إن رضي أن له الرضا بإجماع . قال : وسئل العبدوسي عمن أشهد أنه أنكح ابنته البكر من فلان بصداق مسمى فلم يبلغه الخبر إلا بعد سنين ، فأجاب : هذا يجاب للرجل المذكور فيها فإن قبله الزوج حين بلغه صح نكاحه قرب أم بعد ، ولا يجري فيه الخلاف الذي في النكاح الموقوف قال : وكثير من الطلبة يلبس عليه الفرق بين الصورتين اه . ونحوه للقوري وذكر في نوازل الزياتي عن العبدوسي أن الفرق بين نكاح الإيجاب والنكاح الموقوف هو أن الإيجاب نكاح يعقده الأب على ابنته من غير أن يقصد العقد على الزوج ، فهذا يصح مهما قبله الزوج ولو بعد طول وإن كان صغيرا وقبله بعد البلوغ أو قبله وكان في سن من يميز معنى ذلك ولم يرده بعد رشده فإنه منبرم أيضا بخلاف الموقوف فإنه الذي يقصد به العقد على الزوج فإن قبله بالقرب ، وكان أهلا للقبول صح ، وإن طال فسد على المشهور اه . | قلت : وكأن هذا الفرق أخذه من كلام ابن رشد المتقدم وتأمل قوله : ولا يجري فيه الخلاف الذي في النكاح الموقوف الخ . مع أن نازلته هي عين قول ( خ ) وصح إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض وهل إن قيل بقرب موته تأويلان الخ . لأن مسألة المرض راجعة بعد الموت لنازلته إذ الإيجاب وقع فيها معلقا على الموت ، ونازلة العبدوسي لا تعليق فيها ، لكن اتحدتا بعد وقوع المعلق عليه ، ولذا قال العوفي فيها التعليق وقع في الحياة ولا عبرة بطول مرضه أو قصره والإيجاب وقع مع الموت وهو الذي يشترط القبول عقبه اه . وقد ذكر ابن رشد أن الأقوال الثلاثة التي في النكاح الموقوف تجري في مسألة المرض هذه كما في ضيح . اللهم إلا أن يكون مراد العبدوسي لا يجري فيه الخلاف الذي في الموقوف نصا بل تخريجا ، لكن يقال هي وإن لم يجر فيها الخلاف الذي في الموقوف نصا ، لكن يجري فيها الخلاف الذي في مسألة المرض نصا لأنها عينها على أن نازلته هي المتقدمة عن ابن القاسم عند قوله : والمهر والصيغة الخ . ومسألة الإجماع المتقدمة ليس فيها التصريح بأن له القبول ولو بعد طول ، بل هذه ظاهرة فيه فتحمل على القرب أي له الرضا بالقرب بإجماع ، وأما بعد طول ففيه خلاف بدليل مسألة المرض وتخريج ابن رشد للأقوال يقتضي أنه لم يسلم الإجماع المتقدم وإلا ما صح له التخريج لما تقرر في علم الأصول أن من قواد ( ح ) القياس كونه في محل نص أو إجماع ، وقد علمت أن المشهور في الموقوف اشتراط القرب فيعلم منه اشتراط الفور بين القبول والإيجاب إلا الفصل اليسير ، وينبغي أن يراعي ذلك

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٨٨