تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزوجة فقط أو على الزوج فقط أو على الزوجين على القول المرجوح يتنزل جواب المزدغي ، ومن ذكر معه لأن قبول الهدايا وحضور الوليمة والسكوت حين الشهرة أقوى من قول المتن وإن طال كثيرا لزم الخ . وإن كان معناه يجاب بالقبول غالبا أي غالب أحوالهم أن يكون الإيجاب من الولي بشيء من تلك الألفاظ المتقدمة وتصدر عنه حينئذ تلك الأفعال ، فينبغي أن يكون الحكم للغالب ويجري حينئذ حكمه على الوجه الذي قبله وإن كان قوله في السؤال فيجاب بالقبول الخ . معناه أنهم أجابوه بإظهار ما يدل عليه من سرور وميل وليس هناك غالب ولا يدري هل كانت هناك صيغة أم لا ؟ وتوكيل واستئمار أم لا ؟ كما هو ظاهر جوابه بدليل قوله : بحيث يرتبون إلى قوله من إرسال الحناء ، وبدليل قوله الدلالة الفعلية أقوى الخ . فلا يخفى أن هذا لا يتنزل عليه جواب المزدغي ومن معه لأن المحقق حينئذ هو الميل والسرور ، وبعث الهدايا وقبولها وغير ذلك من الصيغة ونحوها محتمل مشكوك هو في حكم العدم ، ونازلة المزدغي صرح السائل فيها بالعقد فظاهره أنه إنما فات فيها التوكيل والاستئمار وغير ذلك من الأركان كله موجود ، وهذا لا يتنزل عليه جواب اليقيني إن قلنا أن قوله في السؤال اتفقوا معناه تعاقدوا كما مر ، وأما إن قلنا معناه وقع منهم ما يدل على الاتفاق ولا يدري بماذا هو ولا أنه كان بحضور المرأة أو توكيلها ولا يدرون ذلك فهو حينئذ أشبه شيء بهذا الاحتمال الذي نحن فيه ، لكن لا ينبغي أن يعلل بعدم الإشهاد ولا بفقد الصيغة ، بل بعدم وجود العقد من أصله إذ المحقق حينئذ هو وجود تلك الأفعال وغيرها محتمل في حكم العدم وهي وحدها لا دلالة فيها على العقد لأنها محتملة للعقد والوعد والمحتمل لا دلالة فيه ، فإن كانت عادتهم وغالب أحوالهم أنهم يريدون بها انبرام العقد ، وأنها لا تكون إلا بعده فيحسن حينئذ التعليل بفوات الصيغة التي هي اللفظ الدال على التزويج والتزوج الخ . ومقابله من يقول أن النكاح ينعقد بغير صيغة بل بإشارة ونحوها ولو ممن يتأتى منه النطق وهو ظاهر قول المقري في قواعده كل نكاح ، فالمعتبر في انعقاده ما دل على معناه لا في صيغة مخصوصة ويكون حينئذ الخلاف في القسم الأول من أقسام صدر الجواب لا في القسم الثالث الذي هو جهل الحال بما يريدون بتلك الأفعال لما علمت من أن المحتمل لا تثبت به الأحكام ، وبالجملة إن حملنا السؤال في الأمليسية على المعنى الأول ، فالحكم ظاهر وإن حملناه على الثاني كما هو مقتضى جواب سيدي إبراهيم المذكور فلا يحسن الاستدلال بما للمزدغي ولا بما للبقيني إن قلنا أن قوله في السؤال اتفقوا معناه تعاقدوا ، وإن قلنا معناه وقع بينهم اتفاق فيفصل فإن كان غالب أحوالهم أنهم يقصدون بتلك الأفعال الانبرام فيجري الخلاف بين من يشترط الصيغة المخصوصة ومن لا يشترطها كالمقري في أول الأقسام فقط لا بين من يشترط الصيغة وبين المزدغي المذكور ولا في القسم الثالث إذ الأفعال المحتملة لا يثبت بها نكاح . اللهم إلا أن يقال وجه الاستدلال بما للمزدغي أن رضا الزوجة من أركان النكاح ، وقد قام مقام رضاها أكلها وصبغها بالحناء أو حضور وليمتها ونحو ذلك . وإذا قامت الدلالة الفعلية مقام ركن من جانب فكذلك تقوم مقامه من جميع الجوانب كما في نازلتنا لكنه يحتاج لوصي بسفر عنه ، ويكون حينئذ ما للمزدغي تقوية لما للمقري من عدم اشتراط صيغة مخصوصة فتحسن المقابلة حينئذ بين المزدغي ، ومن يشترط صيغة مخصوصة لكن في القسم الأول فقط كما مر لأن للمزدغي ومن معه إنما هو لكون العادة قطعت بأن ذلك الفعل يدل على رضاها . وعلى القسم

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٨٦