تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسم الصداق بالبلوغ مجرد حكاية ، لأنا نقول الحكاية المجردة جرت عادتهم بالتبرىء منها فيقولون : قبل فلان لزوجه بزعمه ولا وارث له سوى من ذكر في علم من علمه إلى غير ذلك ، فكذلك هؤلاء حيث قالوا : البالغ ولم يزيدوا بزعمها علم أن شهادتهم بالبلوغ مقصودة قاله في المعيار عن ابن عطية الونشريسي ، وإذا ثبت التعارض فيجري ذلك على ما مر في آخر الشهادات فانظر ذلك هناك . وقوله : جرت العادة الخ ، ظاهر إذا كان الشهود من أولي العلم وإلا فلا . وتأمل ما قالوه من الفسخ مع ما في ضيح وابن عبد السلام من أن شهادة النساء لا تعمل فيما يوجب الفراق ، ونقله شارح نظم العمل في المحل المذكور ، وقولي وقبله الزوج الخ . أي بفور علمه بالإيجاب ولا يضر التأخير اليسير فإن تأخر الإشهاد على الزوج بالقبول أو على الولي بالإيجاب كما لو عقد الأب النكاح على ابنه المالك أمر نفسه أو يعقد الولي على وليته ويتأخر إعلامها أو ينعقد النكاح بين الزوجين ويتأخر إعلام الولي ، فذلك كله هو النكاح الموقوف ثالث الأقوال فيه كما في الفشتالي : إن قرب جاز وإن بعد لم يجز ، ومحل الخلاف إذا لم يدع الوكالة ولم يقر بالافتيات اه . وهو معنى قول ( خ ) وصح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقر به أي بالافتيات حال العقد الخ ، وقال أيضا : وحلف رشيد وأجنبي وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورا إن لم ينكروا بمجرد علمهم وإن طال كثير الزم الخ . وحد القرب اليومان عند سحنون والثلاثة على ما أفتى به ابن لب قائلا ، وبه العمل في هذه الأزمنة . | وسبب الخلاف بين القولين الأولين من الثلاثة هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا ؟ ومفهوم قوله : بالبلد أنه إذا كان بغير البلد لم يصح فمن سحنون : قلت لابن القاسم فيمن زوج ابنه الكبير المنقطع عنه وهو غائب فبلغه ذلك فرضي وكان بعيدا عن موضعه فقال : لا يقام على هذا النكاح وإن رضي لأنهما لو ماتا لم يتوارثا اه . فالغائب تارة يكون غائبا عن محل العقد حاضرا بالبلد ، وتارة يكون غائبا عن الوطن قاله ابن عرضون في جواب له . | قلت : وتأمله مع ما مر من أن حد القرب اليومان والثلاثة فلعل هذا إنما يتمشى على قول عيسى من أن حد القرب كون العقد بالسوق أو بالمسجد ويصار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد اه ، ووقعت نازلة وهي أن رجلا زوج ولده المالك أمره أو أخاه وقبل له ذلك ولم يسمع من المعقود عليه رد ولا قبول حتى مات بعد ثلاثة أعوام ، والحال أن العاقد لم يدع توكيلا ولا أقر بافتيات فأجاب ابن عرضون والقصار وغيرهما بأن عاقد نكاح غيره وإن غائبا يحمل على الإذن لأن الغالب أنه لا يعقد أحد نكاح غيره إلا بإذنه ، وقاله ابن رشد اه . من الزياتي باختصار ، ثم إنه تقدم حكم ما إذا سقط من الوثيقة معرفة القدر عند قوله : والتركات ما تكون الصلح الخ . كما تقدم أيضا حكم ما إذا سقطت المعرفة أو التعريف عند قوله : ويشهد الشاهد بالإقرار الخ . وتقدم أيضا حكم ما إذا سقط وهو بأتمه . | تنبيهان . الأول : يثبت النكاح بعد الموت بشهادة العدل الواحد ولو الخاطب على قبول الزوج أو توكيل الزوجة لأنه غير عاقد فليس شاهدا على فعل نفسه وذلك راجع للمال فيثبت بالشاهد واليمين كما مر ، وسواء أخذ الخاطب على خطبته أجرا أم لا على ما به العمل كما لابن ناجي .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٨٠