( لها ) يتعلق بمقدار أو بمحذوف صفة له ( يصح ) خبر المبتدأ الثاني والثاني وخبره خبر الأول والرابط الضمير في لها وشمل كلامه صلح الزوجة وغيرها من سائر الورثة إذ ما قيل في الزوجة يقال في غيرها وحينئذ فإذا كانت التركة نوعا واحدا كطعام أو عرض مثلا جاز أن يصالح به في ذلك النوع بعد معرفة قدره بأقل أو أكثر من حظه فيأخذ بعض حظه ويسلم الباقي أو يأخذ فيه شيئا من عند الوارث إن جاز بيعه به لا نحو حيوان بلحمه من جنسه كما مر ، وإن كانت التركة أنواعا ففي المدونة : ومن مات وترك زوجة وولدا وخلف دنانير ودراهم حاضرة وعروضا حاضرة وغائبة وعقارا فصالح الولد الزوجة على دراهم من التركة ، فإن كانت قدر موروثها من الدراهم فأقل جاز اه . اللخمي : لأنها أخذت حظها أو بعضه في الدراهم ووهبت نصيبها في الدنانير والعروض الحاضرة والغائبة والعقار فيراعى فيها الحوز أبو الحسن : وكذا إن صالحها على عروض قدر موروثها فأقل أو على دنانير كذلك ، وقولها ودراهم حاضرة يؤخذ منه أن النوع المأخوذ منه لا بد من حضوره وهو كذلك ، لأنه إن كان بعضه غائبا لزم النقد بشرط في الغائب . نعم إن صالحت على أن تأخذ ما صالحت به من الحاضر والغائب جاز ذلك ، ولو كان الغائب دينا والمدين غير مقر لأنها حينئذ تبعت ميراثها في ذلك النوع وتركت ما سواه بغير عوض ، وأما غير النوع المأخوذ منه فلا يشترط حضوره ولا معرفة قدره ولا إقرار المدين الذي هو في ذمته كما يفهم من قولها : وعروضا حاضرة وغائبة . وقد صرح بذلك اللخمي وذلك لأنه هبة وهبة المجهول والغالب جائزة ، وقد تبين بهذا أن علم المقدار إنما يشترط في النوع المأخوذ منه لا في غيره خلاف ظاهر إطلاق الناظم ، وظاهره أيضا جواز الصلح مع علم المقدار كانت نوعا واحدا أو أنواعا من التركة أو من غيرها وليس كذلك ، فإنه إذا كانت أنواعا كما في المثال لا يجوز الصلح من غيرها مطلقا كان المصالح به ذهبا أو فضة أقل من نصيبها أو أكثر وعن ذلك احترز في المدونة بقوله : من التركة وذلك لما فيه من بيع ذهب بذهب مع أحدهما غيره إن كان الصلح بذهب أو بيع فضة بفضة كذلك إن كان الصلح بها . نعم إن وقع صلحها في المثال المذكور بعرض من غيرها جاز إن عرفت الزوجة والولد قدر جميع التركة وحضر جميعها حقيقة في العين والعرض ، ولو حكما بأن كان قريب الغيبة وأقر المدين بما عليه إن كان فيها دين وحضر المدين وقت الصلح كما أشار لذلك ( خ ) بقوله : لا من غيرها مطلقا إلا بعرض إن عرفا جميعها وحضر وأقر المدين وحضر الخ . وانظر بقية ما يتعلق بذلك في شروحه ونحوه قول المدونة : فأما على عروض من ماله نقدا فذلك بعد معرفتها وحضور أصنافها وحضور من عليه الدين وإقراره وإن لم يقفا على معرفة ذلك كله لم يجز اه ابن ناجي : وظاهرها يتناول أنهم لو اتفقوا على أنهم اطلعوا على جميع التركة ولم ينصوا عليها بالتسمية أنه كاف ، وأفتى شيخنا رحمه الله غير ما مرة بعدم الجواز إلا مع التسمية وهو بعيد اه . قال ( ح ) : انظر لو صالحها على عرض من التركة مع وجود الشروط التي ذكر في معرفتها لجميع المتروك الخ . فذلك جائز والله أعلم اه . ولعله لذلك أطلق ( خ ) في العرض . ومفهوم قوله : مع علم مقدار أنه إذا جهل قدرها وهي نوع واحد أو جهل قدر المأخوذ منه أو كانت أنواعا لم يجز وهو كذلك لما قدمه من أن الصلح مثل البيع ، ومن جملة ما يتقي في البيع الجهل ، ولذا كان الأنسب أن يذكر هذا البيت في الأبيات المذكورة قبل هذا الفصل لأنه باعتبار مفهومه من جملة ما امتنع في البيع .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي