وهو كذلك بخلاف الهبة ، وظاهره أيضا مجرد شهادة البينة بكونه بيده قبل المانع كاف في الاختصاص به سواء عاينت تسليمه من يد الراهن وهو التحويز ، أو لم تعاين ذلك ، وإنما رأيته بيده قبل المانع وهما قولان . حكاهما ابن يونس وغيره كما في ضيح ، وقيل لا بد من التحويز وقيل يكفي الحوز ، بل ظاهر النظم يشمل حتى وجوده بيده بعد المانع وادعى أنه حازه قبله ولم تشهد له بذلك بينة إذ الحوز وضع اليد على الشيء المحوز ، وذلك صادق بالأوجه الثلاثة وبصحته في الوجه الأخير . قال مطرف وأصبغ : والمعتمد خلافه ( خ ) ودعوى الحوز بعد مانعه لا تفيد الخ . وما في ابن ناجي في شرح المدونة في باب الهبة عن ابن عات من أن العمل عليه أي على قول أصبغ ومطرف فيه نظر . لأن ابن عات إنما ينقل عن الاستغناء العمل المذكور في الوجه الثاني ، وهو قول ابن الماجشون واختاره الباجي كما أشار له ( خ ) بقوله : وهل تكفي بينة على الحوز قبله ، وبه العمل أو التحويز وفيها دليلهما وبه شرحه ( خ ) و ( ق ) وغيرهما ، وبالجملة فالوجه الأخير لا يحمل عليه النظم لعدم القائل بترجيحه أو جريان العمل به ، والمشهور من الأولين اشتراط التحويز في الرهن بخلاف الهبة ، والفرق بقاء ملك الراهن في الرهن دونها قاله ابن عرفة في باب الهبة والقلشاني وغيرهما . ابن ناجي : وباشتراطه العمل عندنا الرصاع وهو الصحيح . | قلت : اشتراط التحويز الذي هو كون الحيازة بإذن الراهن كما في القلشاني وغيره لا بد أن يكون ما تعاينه تحويز أي بإذن المالك إن كان ذلك الاشتراط لأجل أنه لو لم يأذن لم يجز لقوة يده ببقاء ملكه فواضح وإن كان يقضي عليه ويمكن المرتهن من الحيازة إن استمر على الامتناع حيث كان الرهن معينا وإن كان غير معين خير البائع في فسخ العقود كما هو المنصوص فيه . فأي فائدة لاشتراطه إذ المرتهن لو حازه بغير إذنه لكان كمن فعل فعلا لو رفع للحاكم لم يفعل غيره ، ولذا لم يشترط في المدونة والرسالة وغيرهما من كتب الأقدمين إلا معاينة الحيازة احترازا من الإقرار بها كما عليه جمع من شراح الرسالة كالقاضي عبد الوهاب والفاكهاني وغيرهما ، واقتصر عليه الفشتالي في وثائقه ، ولذا قال ابن ناجي : ظاهر المدونة عدم اشتراطه . قلت : وهو ظاهر قوله تعالى : فرهان مقبوضة } ( البقرة : 283 ) وقال المازري : أي مشروطة القبض بالقصد إخراج للآية عن ظاهرها بعيد من لفظها ، وإنما يظهر القول بالتحويز على قول أبي حنيفة والشافعي القائلين إن الرهن لا يلزم بالقول ، بل بالقبض فإذا رهنه رهنا فهو بالخيار إن شاء سلم إليه الرهن ، فحينئذ يكون لازما وإن شاء لا يسلمه فلا يكون رهنا ولا يلزمه تسليمه وبالجملة فاشتراطه مع القضاء به عند الامتناع مشكل إذ إذنه بالقضاء كالعدم لأنه مقهور ويلزم عليه التحكم لأن التعليل ببقاء الملك يوجب أن لا يجبر ، ولذا استدل ابن عرفة على عدم اشتراطه بكون الواهب يقضى عليه بالحيازة فانظره ، وحينئذ فليس لنا في اشتراطه إلا مجرد التقليد ، وظاهر اشتراطه أنه لا يكفي تحويز الأجنبي للمرتهن بغير إذنه ، وقد نص في المدونة على أن الهبة لا تصح بحوز الأجنبي بغير إذن الموهوب له ، والرهن أشد منها فقوله : والحوز على حذف مضاف وصفة أي : ومعاينة الحوز المستمر يدل على الصفة قوله : ( وإن حصل ) شرط وضميره للرهن ( ولو معارا ) خبر كان المحذوفة مع اسمها بعد لو وجواب لو محذوف لدلالة إن عليه لأنه
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي