أخاف أن أحلف ويدعي العدم فتذهب يميني باطلا فقال ابن العطار : لا يجاب لذلك بل يحلف ثم يطالبه بالمال ، وعليه اقتصر في اللامية حيث قال : ومن أبى يمينا لكون المال غاب فجهلا . وقيل : يجاب إلى ذلك وبه العمل بتونس قاله ابن ناجي ، وقيل : يكفي أن يشهد على المطلوب بأنه مليء ويحلف الطالب فإن ادعى العدم بعد إشهاده بالملاء فإنه يسجن حتى يؤدي ولا تقبل بينته بالعدم قاله ابن أبي زمنين وفضل وغيرهما ، واقتصر عليه في التبصرة والوثائق المجموعة ولم يحك أكثر الشيوخ غيره وهو المذهب . وقال أبو الحسن : انظر قضاة البوادي يفعلون هذا وليس لأجل دعوى العدم لأنهم لا يعلمونه ، وإنما ذلك خوف اللدد لضعف الأحكام فيحتمل أن يؤخذ له رهن أو حميل فحينئذ يحلف اه . وفي المعيار عن العبدوسي أن المطلوب يجبر على أحد أمرين : إما أن يقر بملاء ذمته وإما أن يحضر المال وحينئذ يحلف الآخر ؛ اللهم إلا أن يفهم القاضي عنه الكذب فلا يقبل منه إلا الإحضار ، وأفتى الغبريني إن كان المطلوب يتكلف كلفة في إحضار الثمن مثل أن يحتاج إلى بيع داره ونحو ذلك فإنه يحلف الطالب أولا . وإلا فلا يحلف حتى يحصله . ابن ناجي : وفتواه صواب ، وبها حكمت بالقيروان اه . فتحصل من هذا أنه إذا كان معلوم الملاء لكن يحتاج إلى بيع أصل ونحوه أو غير معلومه ، ولكن أشهد بملاء ذمته ولم يفهم القاضي منه الكذب ولا ضعفت الأحكام حلف الطالب أولا فإن كان معلوم الملاء ولا يحتاج لبيع أصل أو غير معلومه وأشهد بملائه ولكن فهم منه الكذب أو ضعفت الأحكام فلا يحلف حتى يحضر المال أو يأتي برهن أو حميل والله أعلم . قلت : وهكذا المشتري يقول للشفيع : لا أحلف بأن الثمن مائة حتى أشهد عليك وأنك تأخذ بالشفعة لئلا تذهب يميني باطلا قاله في شفعة المعيار . | الثالث : إذا طلب المدعي يمين المطلوب فللمطلوب أن لا يحلف حتى يلتزم له إسقاط كل بينة ما علم منها وما لم يعلم فإذا عقد على نفسه ذلك لم يكن له أن يقوم ببينة يجدها ولو لم يعلم بها قاله في المتيطية والوثائق المجموعة . | الرابع : من وهب دينا وله به شاهد أو اشترى شيئا بشاهد ووهبه فأنكر المدين أو البائع أو وجبت يمين القضاء في هبة ما على ميت ، فالواجب أن يحلف الموهوب له في ذلك كله لأن الواهب يقول : لا أحلف لينتفع غيري قاله أبو الحسن قال : وهو ظاهر من مسألة الغرماء ولعله يريد بها أن الميت إذا أقام له شاهد بدين وعليه ما يستغرق ماله فإن الغرماء يحلفون مع الشاهد لا الورثة إذ لا يحلفون ليستحق الغرماء وتعليله يدل على أن ذلك جار في الهبة والإقرار والشراء ، ونقله المشذالي في حاشيته كما في ( ح ) في باب الهبة ، وبه أفتى ابن سودة رحمه الله حسبما في نوازل العلمي وقوة كلامه تعطي أن هذا هو المعتمد ، ويؤيده أيضا أن الصغير يجب له الحق بشاهد واحد ولا يحلف عنه الأب ولا الولي ، وقيل إن اليمين على الواهب . ورجحه ابن البراء حسبما في دعاوى المعيار قائلا لأن المتصدق يعلم صحة ذلك ، ولأنه قد يتصدق فرارا من اليمين ولأن الهبة نقل شرعي فشرطه صحة الملك فإذا لم يتقرر الملك فلا نقل اه . وبمثل الأول أفتى ابن الحاج في رجل أقر في دين أنه لا حق له فيه فتوجهت يمين القضاء ، وأفتى ابن حمديس وأصبغ بن محمد بمثل الثاني ، وأفتى ابن رشد بحلف الواهب فقط في الهبة ويحلف المقر والمقر له
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي