تنقضي اليمين الأخرى وسواء قدم المردودة أو غيرها وما تقدم عن التبصرة في التنبيه قبل البيتين يدل على أن المردودة تجمع لأن قول الرجل : أخاف أن ترد اليمين الخ . ظاهر في ذلك وإلا لم تتوقف يمينه على التزامها عدم الرد ، وقد صرح بجمعها مع غيرها . ابن رشد أيضا حسبما في الدر النثير ثم كما يلزم الطالب أن يحصر دعاويه وأن يجمعها عند إرادة إخلاف المطلوب ليحلف له يمينا واحدة كما مر كذلك يلزمه أن يحصرها ليقع الجواب عن جميعها على ما عليه العمل أيضا كما أشار له ابن أبي زمنين وغيره وهو معنى قول اللامية ، وهل مدع يلجأ لجمع حقوقه الخ . وبالجملة فالجمع إما ابتداء ليقع الجواب عن مجموعها أو بعد الجواب عن بعضها بالإنكار وإرادة التحليف ففي أي محل منهما طلب الجمع ؟ أجيب إلا أن تكون الدعاوى من الميراث فيلزمه جمع ما علمه منها فقط في الوجهين دون ما لم يعلمه ، وهذا معنى قولهم : إن دعاوى الميراث لا يلزم جمعها أي لا يلزم جمع ما لم يعلم منها ، فإن زعم المطلوب أنه سيدعي عليه بدعاوى عينها منه وأنكر الوارث قوله وعلمه بذلك فإنه يفيد عليه إنكاره وعدم علمه بتلك الدعاوي ، ويقال له لا قيام لك بها إن حلفته على ما سميت فقط لا بإظهار أمر يعلم أنها لم تكن معلومة عندك قال : معناه في المعيار عن البرزلي ، وكذا إن ادعى بدعاوى زاعما أن له بينة على بعضها دون البعض الآخر فلا سبيل له إلى تحليفه على ما لا بينة له به إلا إذا التزم أنه لا قيام له في ماله به ببينة إلا بها ، فإن لم يلتزم ذلك لم يستعجل يمينه الآن بل حتى يقيم البينة فإن أقامها وإلا جمع دعاويه وحلف له يمينا واحدة وفهم من النظم أنها إذا وجبت بتا فحلفها علما أو بالعكس لا يجزيه ويعيدها وهو كذلك ، أما في الأول فظاهر وأما في صورة العكس فلا لأن اليمين على الشك غموس وهي محرمة منهي عنها ، والنهي يدل على الفساد ومعناه في العقود عدم ترتب آثاره عليه ، فلا أثر لهذه اليمين بهذا أفتى المقري رادا على غيره ممن أفتى بالإجزاء لأنه أتى بالمطلوب وزيادة كما في المعيار . قلت : وتعليله يدل على عدم الإجزاء ولو طلبها الطالب كذلك تغليظا على المطلوب . ولا يقال : إن هذا قد رضي بإسقاط حقه منها كما مر فيمن طلب من خصمه الحلف بالطلاق تغليظا . لأنا نقول الطلاق يمين منعقدة بخلاف هذه . | تنبيهات . الأول : إذا وجبت اليمين لورثة يملكون أنفسهم على رجل وتقاضى اليمين أحدهم بأمر الحاكم بيمينه تجزىء عن الجميع وليس لمن يقوم بعده ولو غائبا أو صغيرا أن يحلفه وإن كان بغير أمر الحاكم فكل من قام منهم يحلفه يمينا ثانية قاله في المتيطية وهو معنى قول اللامية : | وإن غاب بعض من ذوي الحق يكتفي | بإحلاف بعض إن بحكم تحصلا | وإذا أقام غير من أحلفه بينة عمل بها في حظه فقط ولو كان عالما بها حين إحلاف القاضي المطلوب لغيره لأنه يقول لم أقم بحقي وقت الحلف ولم يكن طلب الحق مني قاله ( ز ) أول باب الوكالة . | الثاني : إذا وجبت اليمين فأراد الطالب تأخيرها والمطلوب تعجيلها أو العكس فتعجيلها واجب قاله ابن عبد السلام وابن سلمون عن ابن الحاج ، فلو وجبت يمين القضاء أو مع الشاهد أو قال المطلوب احلف وأزن لك فقال الطالب في ذلك كله : لا أحلف حتى يحضر المال لأني
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي