وجوب الحكم بما لم يقبض من الهبات ، فالأظهر في دعوى الإقالة وجوب اليمين إذ لا اختلاف في وجوب الحكم بها إلا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق بالأبدان فتضعف اليمين مراعاة لمن يقول : إن البيع لا يلزم إلا بالتفرق بالأبدان انتهى من نسخة أندلسية في غاية الجودة ، وسقط من نسخة الشارح التي بيدنا قوله : بما لم يقبض إلى قوله بها . وزاد بعد قوله بالأبدان ما نصه : وكان ابن عتاب يقول : لا تجب اليمين لمدعي الإقالة إلا أن يأتي بشبهة يقوي بها دعواه ، وشاهدته يفتي بذلك وقال في ذلك اختلاف ، وكذلك كان ابن القطان يفتي أن لا يمين إلا بشبهة اه . إذا تقرر هذا علمت أن ما أفتى به ابن عتاب هو عين التفصيل الذي حكاه ابن رشد عن بعض شيوخه ، وعلمت أن ابن رشد استظهر وجوبها مطلقا ، وعليه اقتصر الرعيني في الدعوى والإنكار ، وصدر به ابن فرحون في تبصرته وهو ما رجحه الشارح تبعا لابن سهل فلو قال الناظم : | وفي الإقالة وجوبها ثبت | في راجح الأقوال كيفما أتت | وانظر ما معنى التشبث ولعله يريد كونه بيد وكيله أو غلامه أو بعض قرابته الذي يسعى في مصالحه ، وقول ابن رحال يريد به الدين غير ظاهر ، ومعنى قول ابن رشد مراعاة الخلاف في وجوب الحكم الخ أن الهبة التي لم تقبض فيها قولان لزومها بالقول وهو المشهور وعدم لزومها به حتى تقبض وهو مقابله ، وهذا الخلاف لا يجري في الإقالة للزومها بالقول قبضت أم لا اتفاقا لأنها بيع . قلت : وهكذا يقال في القرض لأنه بيع في الحقيقة ، وأما الحوالة فهي وإن كانت بيعا لكن صرح الرعيني بعدم وجوب اليمين فيها ، ولعل وجهه كما لأبي العباس الملوي في بعض طرره إن من حجة المطلوب وهو المحال عليه أن يقول : هب أن اليمين توجهت لك علي واعترفت لك بالحوالة فإن دفع المال إليك لا يوجب براءة ذمتي من طلب رب الدين وهو المحيل ، ولا أتكلف الدفع إليك مع عدم براءة ذمتي وفي الوكالة من البرزلي : لو قال لفلان علي دين أمر هذا بقبضه لم يحكم على المقر بدفعه لأنه مقر على رب الدين وذلك غير لازم له ، وأما الكفالة فصرح في معاوضات المعيار بأن المشهور عدم توجه اليمين عليه فيها قائلا لأنها من دعوى المعروف كالتبرع والصدقة اه . | وفي المدونة وجوب اليمين فيها بشرط ثبوت الخلطة ، وصدر ابن سلمون بأنه إن ادعى عليه أنه تكفل له في صلب العقد وجبت اليمين ، وإن ادعى عليه التبرع بعد العقد فلا يمين . قلت : وهذا الذي صدر به لا يخالف المدونة لأنه يلزم من الدعوى بها في صلب العقد الدعوى عليه بمعرفة أصل الدين فهو يدعي عليه حينئذ بها وبمعرفته لأصلها ، ووجه ابن يونس ظاهر المدونة بأن الطالب يقول إنما وثقت بمبايعة من لا أعرف لكفالتك إياه ، فلذلك وجبت اليمين اه . وهذا التوجيه يدل على أن كلامها في الدعوى في أصل العقد فتبين بهذا كله رجحان ما صدر به ابن سلمون من التفصيل ، ولا سيما على ما به العمل من عدم اشتراط الخلطة وهو ظاهر إذا ثبت أصل الحق ولو بالاعتراف من الكفيل ، وإلا فمن حجته أن يقول لا شيء لك عليه مما تدعيه إذ فائدة اليمين تظهر في النكول عنها ، وهو لو نكل عنها والدين لم يثبت لم يلزمه غرم ، وقد قال الجزيري : لا مطالبة لرب الدين على الحميل إلا بعد ثبوت الدين ، فإن عجز وزعم أن الحميل يعرف الدين حلف الحميل على علمه وبرىء فإن نكل حلف الطالب أن الحميل يعرف حقه قبل الغريم وغرم ، فإذا وجد الحميل الغريم فإن أقر له غرم وإلا حلف وبرىء ولا رجوع حينئذ للحميل على الطالب اه . | تنبيه : فإن اتفقا على الإقالة وزعم البائع أنه أقاله على أنه يرد له أقل من الثمن فالقول للمشتري بيمينه أنه أقاله بمثل الثمن قاله في التبصرة . وتستثنى هذه مما يأتي في اختلاف المتبايعين في قدر الثمن والله أعلم . | وه صلى الله عليه وسلم
1648 ; ذه اليمين حيث تجب | يسوغ قلبها وما إن تقلب | ( وهذه ) مبتدأ ( اليمين ) نعت أو عطف بيان ( حيث ) ظرف مضمن معنى الشرط ( توجب ) بضم التاء وفتح الجيم في محل جر بحيث أي : هذه اليمين إن أوجبها الحاكم على المنكر في المال أو ما يؤول إليه ( يسوغ ) له ( قلبها ) فاعل والجملة خبر فإن حلف من قلبت عليه وإلا سقط حقه