تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ولما فرغ من أقسامها شرع في بيان محل وجوب كل قسم منها على اللف والنشر المرتب فقال : | وتهمة إن قويت بها تجب | يمين متهوم وليست تنقلب | ( وتهمة ) لو فرعه بالفاء لكان أولى وهو مبتدأ سوغه قوله ( إن قويت ) لأن الشرط في معنى الصفة أي وتهمة قوية ( بها ) يتعلق بقوله : ( تجب يمين متهوم ) فاعل . والجملة خبر ومفهوم الشرط أنها تسقط إذا ضعفت ففي نوازل الدعاوى والأيمان من المعيار عن العبدوسي أن التهمة على قسمين تهمة في دعواها معرة كالاتهام بالسرقة فهذه لا تلحق من لا تليق به ممن شهد فيه بالخير ومخالطة أهله ومجانبة أهل الشر وتهمة في غير ذلك ، فهذه تلحق اليمين فيها جميع الناس برهم وفاجرهم على القول باليمين في التهمة وهو المشهور ، وبه القضاء وعليه العمل . واستحسن ابن رشد أنها إن قويت لحقت وإلا فلا وهو قول ثالث . وهذا يعرف عند نزوله فلا بد من بيان التهمة التي اتهم المطلوب بها وبيان حاله من التبريز في العدالة أو مطلق العدالة ومعرفته بالخير ومخالطته أهله دون ثبوت تزكية بحيث لا يكون ما شهد به تزكية له أو جهل حاله أو معرفته بالشر وسوء الظنة اه . وقوله : فلا بد الخ . به تتضح قوة التهمة وعدمها ويفهم منه أن المبرز في العدالة لا يمين عليه كانت الدعوى مما فيه معرة أم لا . وتتوجه على غيره بما لا معرة فيه مطلقا . وهذا هو المنصوص لمالك في المبسوط وهو اختيار اللخمي ، وبه أفتى الغوري حسبما في المعيار ، وعليه يحمل قول ابن مرزوق في جواب له . الراجح عندي في هذا الوقت وجوب اليمين أي يمين التهمة مطلقا إذا تقرر هذا فقوة التهمة مختلف فقوتها فيما فيه معرة بكونها على من تليق به فلا تلزم إلا من كان معروفا بالشر وسوء الظنة وقوتها فيما لا معرة فيه بكونها على غير المبرز في العدالة المنقطع في الخير والصلاح . وقول الناظم : إن قويت يشمل الصورتين ، وكذا قول ناظم العمل : | ودون تحقيق الدعاوى أيمان | تهمته تقوى لغير مختان | وحينئذ فلا اعتراض خلافا لما في الشراح من أنه درج على ما لابن رشد وإن كان ما لابن رشد هو قول ( خ ) في الإيداع وحلف المتهم وهو دليل شفعتها في الشفيع يقول : أخاف أن يكون قد باعه في السر وأشهد له بالصداقة ليقطع شفعتي قال مالك : إن كان المشتري ممن لا يتهم بمثل هذا فلا يمين وإلا حلف اه . وعليه حمل ابن فرحون قول أبي الحسن الصغير المشهور وجوب اليمين بمجرد التهمة لأنه قال عقبه : الظاهر أنه يريد بعد إثبات كون المدعى عليه ممن تلحقه التهمة بذلك ثم نقل عن ابن الهندي أن المطلوب لا يحلف في التهمة حتى يثبت الطالب أنه ممن يتهم بذلك ، فهذا القول وإن كان مذهب المدونة واختيار ابن رشد وشهره أبو الحسن على ما استظهره ابن فرحون لا ينبغي حمل الناظم عليه ، والفرق بينه وبين الذي قبله أن ما لا معرة فيه تتوجه فيه اليمين على الأول مطلقا ولا يستثنى من ذلك إلا المبرز بخلافه على هذا ، فلا تتوجه إلا على من ثبتت تهمته ، والقول الثالث عدم توجه يمين التهمة مطلقا . وفي الطرر

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٤٩