| وبشهادة من الصبيان في | جرح وقتل بينهم قد اكتفي | ( وبشهادة ) يتعلق بقوله اكتفى ( من الصبيان ) يتعلق بمحذوف صفة ( في قتل ) يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الصفة ( وجرح ) معطوف على ما قبله ( بينهم ) في محل الصفة لقتل وجرح على وجه التنازع أو محذوف من الأول لدلالة الثاني عليه ( قد اكتفي ) مبني للمفعول ، ونائبه محذوف لدلالة السياق أي عن العدول . وظاهره أنه يكتفي بها من غير قسامة وهو كذلك وما ذكره من جوازها عليه أكثر أهل المدينة وهو المشهور في المذهب ، وخالف ابن عباس والقاسم وسالم وقالوا بعدم جوازها وهو مذهب الشافعي وابن حنبل وأبي حنيفة رضي الله عنهم ، وبه قال ابن عبد الحكم ، واحتج المشهور بأنها لو كانت لم تجز لأدى ذلك إلى إهدار دمائهم مع أنهم يندبون إلى تعلم الرمي والصراع وحمل السلاح ، والغالب أن الكبار لا يحضرون معهم ، ولهذا لم تجز شهادة النساء وإن كن عدولا فيما يقع بينهن من قتل وجرح في عرس وحمام ومأتم بميم مفتوحة فهمزة ساكنة فمثناة فوقية أي حزن لعدم ندبهن لذلك أي : فلا ضرورة تدعو إلى الاجتماع المذكور لأنه غير مشروع فاجتماعهن قادح في عدالتهن وإن شهدن بقتل الصبيان الذي يؤول للمال فأحرى بقتل بعضهن لأنه فيه القصاص في العمد . | ولما كانت شهادة الصبيان على خلاف الأصل لم تجز إلا بشروط أشار لأولها بقوله : | وشرطها التميي والذكوره | والاتفاق في وقوع الصوره | ( وشرطها ) مبتدأ ( التمييز ) خبر لأن غير المميز لا يضبط ما يقول وحد سن المميز في المدونة لمن بلغ عشر سنين فأقل مما قاربها . وعن عبد الوهاب أنه الذي يعقل الشهادة وهو أخص مما في المدونة ( و ) ثانيها ( الذكورة ) معطوف على الخبر فلا تقبل شهادة الإناث ( و ) ثالثها ( الاتفاق ) معطوف على الخبر أيضا ( في وقوع الصورة ) يتعلق بالاتفاق ، فإن اختلفوا وقت تلقيها منهم سقطت كما لو قال بعضهم : قتله الصبي زيد وقال الآخر : بل الصبي عمرو ، ولا إشكال في هذه إن اتحد القائل من الجانبين لعدم تمام النصاب ، وكذا لو شهد اثنان أن الذي قتله فلان وقال آخران بل ركضته دابة على الصحيح خلافا لابن الماجشون في قوله تقدم الشهادة بالقتل على الشهادة بالركض لأنها أثبت حقا ، وكذا لو قال اثنان : ضربه بعصا ، والآخران بحديدة ، أو قال اثنان : قتله أو شجه زيد ، وقال الآخران : بل عمرو هذا ظاهره وعليه فلو لعب منهم ستة في بحر فغرق واحد منهم فقال ثلاثة من الخمسة الباقية : إنما غرقه الاثنان وعكس الاثنان فقالا : إنما غرقه الثلاثة سقطت شهادتهم لعدم الاتفاق وهو ظاهر نص ( خ ) الآتي أيضا . وقيل : الدية على عاقلة الخمسة لاتفاقهم أن القتل لم يخرج عنهم ، وبه صدر في الشامل ونسبه في التبصرة
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي