والخبر ما شأنه أن يشارك المخبر به غيره كذا قيل وفيه نظر فإن الشهادة كذلك لأن الخبر أعم . قال في جمع الجوامع : الإخبار عن عام لا ترافع فيه الرواية أي الخبر وخلافه الشهادة ، وقال ابن بشير : الفرق الذي بين الخبر والشهادة أن ما خص المشهود عليه فبابه باب الشهادة وكل ما عم ولزم القائل منه ما يلزم المقول له فبابه باب الخبر اه . والمقصود منه هنا ما اجتمعت فيه الشائبتان لأن الكلام فيما فيه النزع لا في غيره كنجاسة الماء والأعمال بالنيات ، والظاهر أن ما اجتمع فيه ما ذكر محصور بالعد لا بالحد . قال في الذخيرة : المتردد بين الشهادة والخبر سبع : القائف والترجمان والكاشف عن البنيان وقائس الجرح ، والناظر في العيوب كالبيطار والطبيب والمستنكه للسكران ، إذا أمر الحاكم بذلك ، وأما الشهادة على الشرب فلا بد من اثنين كالتقويم للسلع والعيوب والرقبة والصيد في الحج . واختلف في الحكمين فقيل : اثنان وقيل واحد لأنه حاكم اه . بنقل ( تت ) قال : وأضفت إلى ذلك المزكي على أحد القولين وكاتب القاضي والمحلف . | قلت : وذكر القرافي أول الفروق من قواعده أن من ذلك المفتي والمترجم عن الخطوط والقاسم والخارص ، وكذا المخبر بنجاسة الماء وبرؤية هلال رمضان ، وفي الباب الرابع عشر من التبصرة جملة وافرة من ذلك ، ولما اجتمعت في هذه الأمور ونحوها شائبتا الخبر والشهادة كانت مترددة بينهما كما مر عن الذخيرة ، فالقائف والترجمان مثلا من حيث إن في قوليهما إلزاما لمعين صارا كالشاهد ، ومن حيث إنهما منتصبان انتصابا عاما لجميع الناس صارا كالراوي المخبر ، وأيضا فإنهما أشبها الحاكم من حيث إنه وجههما لذلك ، وهكذا يقال في الخارص والقاسم وغيرهما من كل ما لا يباشره القاضي بنفسه ، ولما كانت شبهة الشهادة أقوى في جل الأفراد أو كلها لأن الشاهد يشاركهم في الانتصاب المذكور ، وإن لم يشاركهم في غيره كان الاثنان أولى كما قال الناظم : وبقوة الشبهة وضعفها اختلف الترجيح في هذه الأفراد فالمخبر عن النجاسة أشبه الشاهد في كونه أخبر عن وقوع نجس معين في ماء معين . ولما كانت حرمة استعماله لا تختص بمعين كان خبرا محضا وكفى فيه الواحد قطعا ، ولما كان هلال رمضان فيه إلزام الصوم لمعينين موجودين في هذا الشهر دون الماضي والآتي من الشهور ترجح فيه جانب الشهادة فلا يكفي فيه غير عدلين على المشهور وهكذا . وفي المعيار عن أبي محمد أن القرى بالبوادي إذا كانت عادتهم التنيير عند رؤية الهلال فمن أصبح صائما لذلك التنيير فصيامه صحيح قياسا على قول ابن الماجشون في الرجل يأتي القوم فيخبرهم بأن الهلال قد رؤي اه . | وظاهر النظم أن الواحد المذكور لا بد فيه من العدالة لذكره له في سياق من تشترط فيه ، وهو كذلك ما لم تتعذر في ناظر العيب والطبيب ونحوهما ( خ ) وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين فإن قصر ووجد لذلك من لا نعرف عدالته مع وجود العدل لم يجز له الحكم بقوله ، وظاهره أيضا أنه يقبل الواحد ولو لم يوجد لذلك من قبل الحاكم وهو كذلك في نحو المفتي
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي