تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد منهما على الآخر ، ومما تمجه الأسماع والطباع ويرد على قائله بلا نزاع قول القائل خالطه بإقراره لديه ، فالمخالطة لا تدل على الإقرار لا بالمطابقة ولا بالتضمن والالتزام ، فالإقرار حينئذ من الزيادة التي لا تقبل إلا من المبرز وأين هو اليوم هذا لو تمحضت الزيادة ، كيف والشاهد أسند علمه أولا إلى المخالطة والمعاينة وثانيا إلى المخالطة والإقرار ، وأسقط المعاينة فقد اشتملت شهادته أولا وثانيا على الزيادة والنقصان معا ، فإسقاطه معاينة بعد أدائه بها رجوع عنها إلى غيرها ، وذلك لا يقبل من مبرز ولا من غيره وليست الزيادة في كلام الأئمة خاصة بزيادة العدد ، بل فرضهم ذلك في العدد إنما هو على جهة المثال ، وإلا فالزيادة كل معنى لا يصح أن يتناوله اللفظ الأول بشيء من الدلالات المذكورة ، وفي المعيار عن العبدوسي الاستفسار سؤال الشاهد عن شهادته التي أداها فإن أتى بشهادته نصا أو معنى وإن اختلف اللفظ صحت وإلا بطلت . وفيه أيضا من جواب لمؤلفه فيمن شهد بعمرى وأدى بها ، ولم يذكر قبول المعمر بالفتح ثم بعد الأداء ذكر أنه كان قد قبل ما نص الغرض منه إذا نص الشاهد شهادته ثانيا على نقص أو زيادة لم تتضمن شيئا منه شهادته الأولى سواء قال : إن الزيادة والنقص من شهادته الأولى كان لنسيان أو غفلة ، ولو سئلت عنه لأثبته وإنما سكت عنه لأني اعتقدت أن السكوت عنه غير قادح أو ظننت أن الزيادة ثانيا لا يحتاج إليها أولا وإن ذكرها ثانيا لا يذكر بالبطلان على شهادتي أولا . فالحكم في ذلك كله قبوله من المبرز دون غيره وشهادته أولا وثانيا ساقطة اه . | وراجع عنها قبوله اعتبر | ما الحكم لم يمض وإن لم يعتذر | ( وراجع ) مبتدأ سوغ الابتداء به عمله في ( عنها ) أي عن شهادته ( قبوله ) مبتدأ ثان وضميره للرجوع المفهوم من راجع ( اعتبر ) بالبناء للمفعول خبر الثاني وهو مع خبره خبر عن الأول ( ما ) ظرفية تتعلق باعتبر ( الحكم ) مبتدأ ( لم يمض ) خبره أي قبول رجوعه معتبر مدة كون الحكم لم يقع هذا إذا اعتذر عن رجوعه بأن قال : اشتبه علي مثلا وظننته أنه المشهود عليه بل ( وإن لم يعتذر ) فتسقط شهادته وتصير كالعدم ولا يلزمه غرم اتفاقا ، وإنما الخلاف في أدبه وقبول شهادته في المستقبل ، ففي المتيطية إن كان مأمونا وأتى بشبهة قبل وإلا فلا . قال : ولا يؤدب عند أشهب

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٧٣