تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسحنون مخافة أن لا يرجع أحد وبه العمل . وقال ابن القاسم : يؤدب ومحله ما لم يكن الرجوع عن زنا ، وإلا فيحد ، وظاهره أنه يعتبر رجوعه قبل الحكم ولو بعد الأداء وهو كذلك إن رجع عند القاضي الذي أدى عنده اتفاقا فإن رجع عند غيره من العدول أو عند غير قاضيه فقولان بالقبول . ابن ناجي : وبه العمل وبعدمه أفتى الغبريني ، وصدر به ابن سلمون قال الحميدي : وبه العمل عندنا ، وبه أفتى سيدي إبراهيم الجلالي ، وظاهر هذا أنه إذا رجع عند غير قاضيه لا يعمل برجوعه ولو مات فظهر بهذا قوة هذا القول دون ما تقدم عن ابن ناجي ، واقتصر عليه ناظم العمل المطلق . | قلت : وموضوع هذا الخلاف أن الراجع مقر برجوعه أو لم يعلم ما عنده لغيبته أو موته وإلا فلا يعمل برجوعه لأن الرجوع شهادة ، والشاهد عليه ناقل ، ويشترط في النقل أن لا يكذبه الأصل وإن كان قد علل ذلك سيدي إبراهيم الجلالي بأن تصديقهما ليس بأولى من تصديقه ، ولكن التعليل بما مر أولى . وفي التبصرة لو لقي الشاهد المشهود عليه فقال له : ما شهدت به عليك باطل أو لا شهادة لي عليك فلا يضره ذلك ، وإن كانت له عليه بينة إلا أن يرجع عن شهادته رجوعا بينا ويقف عليه ولا ينكره فإن قال له عند الحاكم أو عند إرادة نقلها عنه فذلك إبطال لها اه . ونحوه لابن سلمون وابن عرفة . قلت : وتأمله مع مالك وشراحه عند قوله : ومكن مدع رجوعا من بينة كيمين إن أتى بلطخ ، واختلف إذا أدى شهادته ثم رجع إلى القاضي وقال له : نالني من أجل شهادتي أذى ، وبالله الذي لا إله إلا هو ما شهدت إلا بحق لكني قد رجعت عنها فلا تقض بها . فقيل : ليس قوله ذلك برجوع لأن الرجوع أن يكذب نفسه أو يقول : دخلني شك . وقال ابن زرب : إنه رجوع . قاله في المعيار ، وليس من الرجوع من أدى شهادته ثم بعد طول لقي المشهود عليه فقال : ما شهدت عليك بشيء وكتبه له ناسيا لما أدى به أولا قاله السجستاني في نوازله ، ثم أشار إلى مفهوم قوله : ما الحكم لم يمض الخ . فقال : | وإن مضى الحكم فلا واختلفا | في غرمه لما بها قد أتلفا | ( وإن ) شرط ( مضى الحكم ) فاعل أي وقع ( فلا ) جواب الشرط أي فلا يقبل رجوعه بعد وقوع الحكم بل ينفذ ويمضي وتبطل شهادته الأخيرة التي رجع إليها ( و ) إذا أبطلت فقد ( اختلفا ) بالبناء للمفعول ( في غرمه ) بفتح الغين وضمها يتعلق باختلف ( لما ) يتعلق بغرم ( بها ) أي الشهادة يتعلق بقوله : ( قد أتلفا ) بالبناء للفاعل أو المفعول صلة ما فقال ابن الماجشون : لا غرامة لأنهما لو غرما حيث لم يتعمدا الزور لتورع الناس عن الشهادة مع كثرة الاحتياج إليها ، وبه قال المغيرة وابن أبي حازم وقال مالك وابن القاسم : إذا رجعا بعد الحكم ، وقيل الاستيفاء كما إذا حكم بغرم المال أو القصاص وقبل استيفائهما رجع ، فإن الحاكم لا ينقض ويستوفي المال والدم ويغرمان الدية والمال للمحكوم عليه لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء ووافقهما أشهب وغيره في استيفاء المال دون الدم لحرمته ورجع إليه ابن القاسم أيضا قال ابن رحال في شرحه : وهو الذي يظهر رجحانه من كلامهم ولا أقول بغيره ، وعلى الأول اقتصر ( خ ) فقال :

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٧٤