يؤدي سواء كان كل من الوثيقة والشكل بخط يده ، أو لم يكن بخط يده إلا الشكل وحده وهو كذلك كما قررنا ، لكن لا يجب عليه أداؤها في الصورتين إلا إذا تحقق من نفسه أنه لم يكتب خط مسامحة ، وأما لو كان يكتب في بعض الأحيان مسامحة ، ثم راجع نفسه وتاب فلا يؤدي ما يجده بخطه حتى يتحقق أنه بعد تاريخ توبته قاله عياض ، وظاهر النظم أيضا أنه لا يؤدي مع وجود الريبة من محو ونحوه ولو كان الباقي يستقل ، وليس كذلك بل يؤدي بذلك المستقل ويحكم به القاضي كما مر في قوله : ويثبت القاضي على المحو وما أشبهه الخ . وأفهم قوله برز أن غير المبرز لا يؤديها وإن أداها لا يعمل الحاكم عليها ، وهو كذلك إذا أقر أنه كان نسيها لأنه إذا اشترط التبريز مع التذكر كما مر عن ( خ ) في قوله : وذاكر بعد شك فأحرى أن يشترط مع عدمه ، ولا يقال ما ذكره ( خ ) إنما هو فيما إذا لم تكن الشهادة مكتوبة وما هنا في المكتوبة ، لأنا نقول : لا فرق بين الكتابة وعدمها عنده في الذاكر بعد الشك كما هو ظاهره كما أنهما عنده سواء فيما إذا لم يتذكرها ، وأنها لا تقبل كتب أم لا . لقوله : وأدى بلا نفع فالكتابة لا أثر لها في مثل هذا إذ الخط يمكن الضرب عليه ، بل هو كثير ولا تحصل الثقة بعدم الضرب إلا من المبرز لأنه هو الذي يتحراه ويتفطن للضرب وعدمه ، ولذا لا يرفع على الخطوط إلا المبرز الفطن كما يأتي والله أعلم . | والحكم في القاضي كمثل الشاهد | وقيل بالفرق لمعنى زائد | ( والحكم ) مبتدأ ( في القاضي ) يتعلق به ( كمثل الشاهد ) خبر ، والمعنى أن القاضي إذا وجد في ديوانه حكما بخطه وهو لا يذكر القضية فإنه ينفذه ويمضيه حيث لم تكن ريبة كما أن الشاهد كذلك ( وقيل ) مبني للمفعول ( بالفرق ) نائب عن فاعله ( لمعنى ) يتعلق بقيل ( زائد ) صفة لمعنى ومعموله محذوف أي زائد فيه أي في القاضي ، وهو أنه كان قادرا على أن يشهد على حكمه عدلين بخلاف الشاهد ، فقد فعل مقدوره فهو معذور ، وأيضا فإن القاضي هو المنفذ لما تضمنه
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي