باثنين يعني وليس المزكى بالفتح شاهدا مع المزكي بالكسر على ذلك الحق أو ناقلا معه فيه ، وإلا فلا يجوز لأن الحق حينئذ ثبت بعدل واحد ، وظاهر قوله باثنين ولو كان المزكى بالفتح قد جرح في القديم والذي في المقدمات أن التزكية في هذا لا تقبل إلا ممن علم بجرحته وشهد بتوبته منها ونزوعه عنها ، ومفهوم قوله باثنين أن تزكية الواحد لا تكفي وهو كذلك على المشهور . وقال مطرف : يجوز تعديل الواحد وهذا كله في تزكية العلانية . وأما تزكية السر فأشار لها بقوله : | والفحص من تلقاء قاض قنعا | فيه بواحد في الأمرين معا | ( والفحص ) مبتدأ أي البحث ( من تلقاء قاض ) أي جهته يتعلق بمحذوف صفة أي الفحص الواقع من جهة القاضي ( قنعا ) بالبناء للمفعول ( فيه ) يتعلق به ( بواحد ) نائب فاعل قنعا ( في الأمرين ) أي التعديل والتجريح يتعلق به أيضا ( معا ) حال والجملة خبر المبتدأ والرابط الضمير المجرور بفي ووجه ذلك خروجه من باب الشهادة التي يشترط فيها التعدد إلى باب الخبر الذي لا يشترط فيه ذلك ، وصفته أن يتخذ الحاكم رجلا من أهل العدل والرضا مجمعا عليه بذلك فيوليه السؤال عن الشهود سرا أو يبدأ الحاكم بالسؤال عن الشاهد ممن يظن أنه خبير بحاله من جيرانه وأهل سوقه ومحلته . | والحاصل إما أن يتولى السؤال بنفسه أو يولي من يسأل وعلى كل حال لا يكتفى في السائل منهما بسؤال واحد خشية أن تكون بينه وبين الشاهد عداوة ، وإنما يسألان عنه الثقات وأهل الخبرة به وفهم من قوله : قنعا بواحد الخ ، أن الاثنين أولى وهو كذلك بل الذي في المتيطية والوثائق المجموعة أن العمل والقضاء على عدم الاجتزاء بالواحد في تعديل السر وتجريحه وقال اللخمي : لا أرى اليوم أن يجتزأ بأقل من اثنين قولا واحدا اه ولكن ما اقتصر عليه الناظم هو الذي في ابن الحاجب ومختصر خليل ، ثم من حق الشاهد والمشهود عليه أن يعلما بالمجرح ، فقد تكون بينه وبين أحدهما عداوة أو بينه وبين المشهود له قرابة أو غير ذلك مما يمنع التجريح قاله في المتيطية وغيرها ، قال : واختلف إذا كان الشاهد والمشهود له ممن يتقى شره هل يعلم بالمجرح أم لا ؟ فقال سحنون : يعلم . وقال ابن القاسم : إذا قال الشهود نكره عداوة الناس جاز التجريح سرا . اللخمي : وقول سحنون أحسن لفساد القضاة اليوم اه . وقال ابن رحال : إذا كان هذا في زمن اللخمي فكيف بزمننا ؟ قال : وبه تعلم أن الاكتفاء بالواحد في السر تزكية وتجريحا وعدم القدح فيه لا يناسب زمننا لأن القاضي ربما يقول : عدل عندي الشهود أو جرحوا ، ولم يكن شيء من ذلك ، فلذلك اعتمد الناس تزكية الظاهر وتجريحه ، وأهملوا ذلك في السر بحسب ما
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي