تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وشاهد تعديله باثنين | كذاك تجري مبرزين | ( وشاهد ) مبتدأ سوغ الابتداء به قصد الجنس أو العموم كقولهم : كل يموت أي كل شاهد ( تعديله ) مبتدأ ثان ( باثنين ) خبره والجملة خبر الأول ( كذاك ) خبر عن قوله ( تجريح ) بالتنوين ( مبرزين ) صفة لمحذوف أي تجريح كائن كذلك باثنين مبرزين ، فالأول على حذف الصفة كقوله تعالى : الآن جئت بالحق } ( البقرة : 71 ) أي البين وإلا فموسى عليه السلام لم يأت إلا بالحق فحذف الناظم مبرزين من الأول لدلالة الثاني عليه أو هو من باب الاحتباك فحذف من كل ما أثبت نظيره في الآخر ، وهذا أولى من جعله صفة لاثنين المذكور لما فيه من الفصل بأجنبي ، وفهم منه أن كلا من التعديل والتجريح لا يثبت إلا باثنين مبرزين وهو في التعديل مسلم إذ لا يقبل فيه إلا المبرز الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يتزلزل في رأيه معتمدا على طول عشرته من أهل سوق المزكى بالفتح ، ومحلته على المشهور المعمول به والقضاة اليوم يتساهلون ويقبلون التزكية من مطلق العدول ، وما كان ينبغي لهم ذلك وإن كان روي عن مالك أن شهود التزكية كشهود سائر الحقوق ، لكنه غير المشهور ، وأما في التجريح فإن لم يبينوا سببه بل أجملوا وقالوا : هو غير عدل ولا جائز الشهادة ، فكذلك لا يقبل إلا من المبرزين أيضا العارفين بوجوه التجريح كما لابن رشد ، ونقله ابن عرفة وهو معنى ما لابن عتاب حسبما في ابن سهل ونقله في التبصرة من أن الذي أحاط به العلم وجرى به الحكم أن التبريز لا يشترط في التجريح بالعداوة ، وإنما يطلب التبريز في غيرها من وجوه التجريح اه . ونحوه لابن مغيث في مقنعه قال : لا يكون التعديل والتجريح بأقل من اثنين مبرزين قاله أكثر الأصحاب ، وبه مضت الفتوى عند الشيوخ وتبعهم الشارح وهو ظاهر النظم ، ولكن مرادهم والله أعلم إذا أجملوا كما مر عن ابن رشد لأن التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن ، وأما إن لم يبينوا السبب فهو وإن كان فيه خلاف في اشتراط التبريز أيضا ، لكن الراجح عدم اشتراطه كان المقدوح فيه مبرزا أم لا ، وهو قول مطرف . واختاره اللخمي قال : لأن الجرح مما يكتم ولا يطلع عليه كل الناس وعليه عول ( خ ) في قوله وإن بدونه ، وسيأتي عند قوله وثابت الجرح الخ . أنه يبطل بتجريح عدلين شهادة من يعدله العدد الكثير من المبرزين ، فيقيد إطلاق الناظم بعدم بيان السبب ليكون ماشيا على المعتمد . وقوله :

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٤٧