يكون شاهد التجريح سمع منه كلمة أو رأى منه فعلا له فيه تأويل لا تسقط الشهادة معه اه . وهو ظاهر قول خليل ، وإن لم يعرف الاسم ولا اللقب بخلاف الجرح أي التجريح فلا بد فيه من بيان السبب لغلط كثير منهم فيه كالذي فسره بالبول قائما وبعدم ترجيح الميزان وعليه فتقول بعد قولك : ممن لا تقبل شهادته الخ ، بأنه يعمل بالربا أو يخرج الصلاة عن وقتها أو أقر بوطء جارية اشتراها قبل استبرائها أو ممن يجهل أحكام قصر الصلاة والزكاة وهو من أهل السفر والمال ، أو ممن يشرب الخمر أو يبيع العنب لمن يعصرها خمرا أو يكثر سماع الغناء أو يكذب أو يضرب الخط أو يشتغل بالسحر والكهانة أو يترك زوجته تخرج بادية الأطراف من غير عذر له أو يحضر محافل الفساق أو يختلي بالنساء والأطفال أو يتولى أخذ المظالم والمغارم والمكوس من الرعية ويقسطها عليهم أو يعامل أهل الغصوب أو يشهد بالزور أو يتعرض لأخذ الزكوات كما في المعيار أو يشتغل بالغيبة والنميمة أو يلقن الفجور للخصوم أو يحلف بالطلاق والعتاق ، أو يدوام الأكل عند العمال ، أو يقبل جوائزهم ، أو يدخل الحمام بغير مئزر ، أو يلتفت في الصلاة أو ينتسب إلى غير أبيه أو من أهل العصبية وهي أن يبغض الرجل الرجل لكونه من بني كذا ونحو ذلك ، وليس منها من ترك تعاهد القرآن مشتغلا بغيره من الواجب حتى نسيه فلا إثم عليه بخلاف إن تركه استخفافا به كما في البرزلي وليس للعمال أيضا أن يقدحوا في شهادة الرعية عليهم بأنهم يغرمونهم كما في البرزلي أيضا فقولنا بعينه واسمه احترازا مما إذا كان لا يعرفه بهما أو يعرفه بالإسم فقط ، فإن كان يعرفه بالعين دون الاسم واللقب كفاه أن يؤدي الشهادة على عينه كما مر عن خليل وكما يأتي في قول الناظم : ومطلقا معروف عين عدلا . الخ . إذ لا فرق بين التعديل والتجريح وغيرهما من المعاملات في هذا الباب ، وإذا حكم بتعديله أو تجريحه أو لزوم بيعه ونحوه فإنه يسجل على صفته وحليته حيث لم يعرفه شهود الحكم بالعين والاسم وإلا سجلوا على معرفته ، وبهذا يقيد إطلاق اللامية في قولها شهادة معروف الخ ، وقولنا : ولا يعلمونه رجع الخ تقدم في الوثيقة قبله أن سقوطه لا يضر اه . وهذا مع تعذر الاستفسار وإلا فيسأل عن انتفاء علمه وظاهر النظم قبول التجريح فيه ولو أثبته بعد موته وهو كذلك كما في ابن عرفة في أثناء الكلام على الشهادة على الخط وفهم من النظم أن تأخير القاضي للعدل عن الشهادة لا يبطل شهادته فيما شهد فيه كما مر عند قوله : وعدل إن أدى على ما عنده . الخ . لأنه قد استند إلى علمه في إبطال حق ثبت وهو لا يستند لعلمه ، ومن ذلك إذا رأى القاضي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له : لا تحكم بشهادة فلان فإن ذلك لا يصده عن الحكم بها إذا كان الشاهد عدلا قاله ابن رشد . ثم أشار إلى أن غير المعروف بالعدالة على أربعة أحوال باعتبار افتقاره للتزكية وعدم افتقاره لها فقال : | ومن عليه وسم خير قد ظهر | زكي إلا في ضرورة السفر | ( ومن ) مبتدأ موصول ( عليه ) يتعلق بقوله ظهر ( وسم ) أي علامة ( خير ) مبتدأ خبره ( قد ظهر ) والجملة صلة من ( زكي ) بالبناء للمفعول خبر الموصول أو جواب الشرط إن جعلتها شرطية
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي