| الثاني : لا بد في الاستفسار من شاهدين يسألان اللفيف عما شهدوا به ولا يكفي الواحد لأنهم إن ثبتوا على شهادتهم على نحو ما قيدها عنهم الأولان فسماع هذا منهم زائد لا عبرة به ، وإن رجعوا عنها فلا يثبت رجوعهم بالشاهد الواحد قاله الزياتي في نوازله عن سيدي العربي الفاسي قال : وأما السماع من اللفيف فعمل المراكشيين على أنه لا بد من اثنين لأنه كالنقل ، وعمل الفاسيين على الاكتفاء بالواحد لأنه من باب الأداء والسامع منه نائب عن القاضي في ذلك ، فيشهد اللفيف عند عدل عينه القاضي نصا أو بعموم الإذن له في تحمل الشهادات ، فإذا أدى اللفيف لديه كتب مضمن شهادتهم في رسم وأرخه ثم كتب أسماءهم عقب التاريخ ثم يطالع القاضي بذلك فيكتب بخطه عقب أسمائهم شهدوا لدى من قدم لذلك لموجبه فثبت فقوله : شهدوا أي اللفيف لدى أي عند من قدم أي قدمه القاضي لسماع البينات بإذن خاص أو عام ، فالفاعل الذي حول عنه الإسناد هو القاضي لذلك أي لسماع البينات اللفيفية لموجبه أي لموجب تقديمه لذلك لكونه عدلا صالحا لذلك ، ولضرورة استنابة القاضي إياه في ذلك لعسر مباشرة القاضي فثبت أي أداؤهم أي أداء اللفيف عند من ذكر ، ثم يكتب بعد ذلك رسم التسجيل عقبه فيه إشهاد القاضي بثبوت ذلك الرسم عنده . | الثالث : ما مر من أن الرسم يقرأ على اللفيف عند إرادة الاستفسار هو ما وقفت عليه لغير واحد من المتأخرين ، وأما غير اللفيف فقال في التبصرة شهادة الاسترعاء لا بد أن يستحضرها الشهود من غير أن يروا الوثيقة إذا كانت الوثيقة مبنية على معرفة الشهود كشهادتهم بمعاينة الغصب والحيازة ونحوهما ، فإذا رأى الحاكم ريبة من إجمال أو احتمال توجب التثبت ، فينبغي أن يقول لهم ما تشهدون به فإن ذكروا بألسنتهم ما في الوثيقة وإلا ردها . قال : وأما إن كانت الوثيقة منعقدة على إشهاد الشاهدين ، فلا ينبغي أن يؤاخذ الشهود بحفظ ما في الوثيقة وحسبهم أن يقولوا : إن شهادتهم فيها حق ولا يمسك القاضي الكتاب ويسألهم عنها اه ببعض اختصار وزيادة إيضاح . وظاهره أن المنعقدة على إشهاد الشاهدين لا استفسار فيها ولو مع إجمال أو احتمال لأن الشاهد حينئذ إنما حكى قول المتعاقدين وهو مخالف لما مر في مسألة الخلع من أنهم يسألون عما فهموه من حال المتعاقدين ومخالف لما نص عليه ابن لب في جواب له نقله الشارح وغيره عند قوله : والزوج حيث لم يجدها بكرا . الخ . قائلا ما نصه الواجب في شأن اتصال تلك العصمة أن يستفسر شهود التفاصل والانفصال فإن كانوا قد فهموا من الزوج الطلاق وأدوا على ذلك فهو كذلك وإن فهموا بقاء العصمة وأدوا على ذلك قلدوا وحلف الزوج أنه ما أراد طلاقا اه . وهذا من أدل دليل على دخول الاستفسار في شهادة الأصل خلافا لمن وهم من بعض شيوخنا وهو في الحقيقة راجع إلى الشهادة بالفهم وفي إعمالها نزاع تقدم عند قوله : وليس بالجائز للقاضي إذا . وسيأتي إن شاء الله عند قوله : وغالب الظن الخ . . . إن الشهادة بما يفهم من القرائن والأحوال لا تقبل إلا من المبرز في علم الحقائق وأين هو ، ولذا لم يذكر في الفائق وجوب الاستفسار إلا في شهود الاسترعاء فقال : إن عمل القضاة جرى باستفسار شهود الاسترعاء عن شهادتهم وبعد أدائها عن فصول الوثيقة ومضمونها الخ . ويفهم منه ومما مر أنهم لا يستفسرون عما ليس من فصول الوثيقة كسؤالهم عن وقت الواقعة ومكانها ونحو ذلك مما لا يضر جهله كما يفعله بعض القضاة اليوم ، بل ذلك من الفساد كما مر ، وإنما استحسنوا
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي