تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استمرارها وعدم وجود ما يبطلها فإذا كان فيها إجمال ففي البرزلي عن أبي عمران يستفسر الشهود إذا قالوا : هذه الدابة لفلان هل يعلمون أنه باعها أم لا ؟ فإن غابوا حكم بشهادتهم ، وقيل : إذا كانوا من أهل العلم وإلا فلا اه . واختلف إذا كانوا حضورا ولم يقم المشهود له بها حتى مضت ستة أشهر فأكثر ، والذي به العمل أن الرسم إذا جاوز المدة المذكورة وادعى الخصم فيه مطعنا من غير الاستفسار مكن منه ، وأما إن طلب نسخة للاستفسار فإنه لا يمكن ويحكم به كذلك من غير استفسار قاله أبو زيد التالي . ونقله سيدي العربي الفاسي ، وفي المعيار جرى عمل بعض قضاة المغرب باستحسان ترك الاستفسار بعد مضي ستة أشهر من أداء الشهادة معتلا بأن هذه مظنة النسيان . زاد في الفائق ما نصه : وبعضهم يقول باعتبار ستة أشهر إن أداها إثر تحملها ، وأما إن طال زمن تحملها ثم زعم نسيانها بعد ستة أشهر من أدائها فإنه لا يقبل قال : وهذه كلها استحسانات خارجة عن الأصول اه . ومفهوم قوله من أدائها أنهم إذا ماتوا أو غابوا قبل الأداء لا يعمل بها وهو الذي نقله بعض الثقات عن المجاصي وأنه رفعت إليه بينة اللفيف على عين بلد لأولاد ابن بكار وهي غير مؤداة ولها نحو الثمانين سنة فلم يحكم بها اه . وهذا ظاهر إن كان الأداء غير الاستفسار كما في ( ت ) في شرح اللامية : وإلا فالمعمول به اليوم أن القاضي يكتفي بما قيده المتلقي عنهم ويكتب عقب أدوا أو شهدوا لدى من قدم لذلك فثبت الخ . ولا يطالبهم بالأداء عليه لأنه قدم المتلقي للتلقية والأداء ، وحينئذ فيعمل به حيث كتب القاضي شهدوا وأدوا ولو طال الزمان وما قاله المجاصي لعله مبني على أن الأداء لا يكون إلا عند القاضي أي فيؤدون عليه بعد التلقية ، ثم إن طلب الاستفسار استفسروا وهو الذي لأبي الحسن ، ومن المعلوم أن الاستحسان مقدم على القياس ، ولذا عول عليه ناظم العمل المطلق فقال : | واستحسنوا إن مر نصف عام | من الأداء ترك الاستفهام | وفي جواب لسيدي علي بن هارون ما نصه : جرى العمل بالتحديد في نسخة الاستفسار بستة أشهر مع العلم فإن زادت المدة فلا تعطى فيها نسخة وتعطى مطلقا مع عدم العلم ، والقول قول من له الحق في ذلك أنه لا علم عنده ولولا ذلك لضاعت الحقوق اه . قلت : ولعل هذا القول المفصل هو الذي أصاب المفصل . | تنبيهات الأول : الشاهد غير المبرز الذي لا يعرف ما تصح به الشهادة حكمه حكم اللفيف في وجوب الاستفسار عن كيفية علمه بما شهد به كما في التبصرة ، وظاهره كان في الوثيقة إجمال أم لا . وأما العدل المبرز العارف بما تصح به الشهادة فلا يستفسر حيث لا إجمال مطلقا ، وأما المبرز غير العالم بما تصح به الشهادة فيستفسر إذا أبهم أو أجمل كالذي قبله كشهادته بأن المرأة اختلعت من زوجها وسلمت له في جميع صداقها ومطالبها ثم قامت بعد ذلك تطالبه بحق خارج عن مطالب الزوجية زاعمة أن تسليمها إنما وقع فيما يرجع للزوجية فهنا يسأل الشاهد عما شهد به وعما فهمه من حال المرأة عند الشهادة هل ما ادعته الآن أو ما ادعاه الزوج عليها من التعميم قاله سيدي العربي الفاسي . قلت : ويفهم منه أن الخلاف بين ابن رشد وابن الحاج المشار له بقول اللامية : وإن عمم الإبراء والخلع سابق الخ . إنما هو إذا لم يحقق الشاهد عند الاستفسار شيئا أو تعذر استفساره لموته أو غيبته وإلا فالعبرة بما حققه الشاهد اتفاقا منهما فتحققه منصفا .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١١٤