حال من اللفيف أي حال كونه اعتمد عليه في القسامة وجعل لوثا فيها وهو أحد قولين . مشهورهما أنه ليس بلوث وعلى مقابله درج الناظم في الدماء حيث قال في أمثلة اللوث : أو بكثير من لفيف الشهدا . الخ . | وفهم من قوله في القسامة أنه لا يعتمد عليه في غيرها والعمل بفاس على جواز شهادته في الدماء والأموال وغيرهما فيثبت بها الدم وغيره ويقتص من القاتل بها مع القسامة حيث بلغ اللفيف اثني عشر فأكثر على ما هو مبين في شرح اللامية وغيرها ومعنى عدم الإعذار فيه أنه لا يقبل التجريح فيه بكل ما يجرح به العدل من مطل وحلف بعتق وطلاق ونحو ذلك لأنه مدخول فيه على عدم العدالة . نعم لا بد فيه من ستر الحال فلا يقبل تارك الصلاة ولا المجاهر بالكبائر من كثرة كذب وإظهار سكر وقمار وسفه ومجون ولا متهم كصديق وقريب للمشهود له أو عدو للمشهود عليه اتفاقا ولا ممن فيه عصبية ففي البرزلي قبيل النفقات أثناء كلامه على شهادة اللفيف ما نصه : شاع وذاع في العامة أن يشهد بعضهم لبعض على وجه الإعانة واستخلاص الحقوق ويستند بعضهم إلى خبر بعض من غير تحقيق علم اه . وانظر ما يأتي في الدماء عند قوله : أو بكثير من لفيف الشهدا . الخ . . . ثم لا بد من استفساره لأنه قائم مقام تزكيته ، وسواء كان في الرسم إجمال أو احتمال أم لا لأن كل من لا يكتب شهادته لا بد من استفساره لفيفا أو غيره إذ لعل الكاتب كتب ما لم يشهد به وهو من حق الخصم على عمل الفاسيين . وصفته : أن يقرأ الرسم المقيد عنهم أولا على كل واحد منهم إن لم يحضروا جميعا أو على جميعهم إن حضروا كلهم قراءة تفهم ، فإذا كملت قراءته سأله عن أداء شهادته كيف يؤديها وعن مستند علمه فيها فإذا أجاب بشيء كتبه بلفظه حرفا حرفا ولو ملحونا ويسأله عن كل فصل يتوقف تمام الشهادة عليه على حدته فيقول له : ما علمك في هذا الفصل وفي هذا ولا يكتب عليه أنه أسقط فصلا من فصولها بمجرد سكوته عنه كما يفعله كثير من جهلة العدول ، بل حتى يسأله عنه بخصوصه ولا يحقق فيه شيئا وإن غلط فلا يؤاخذه به كما مر عند قوله : وخصم إن يعجز الخ . وهكذا يفعل في الثاني والثالث حتى يأتي على الأخير وإن رجع بعضهم كتب ذلك . وإن امتنع من الأداء كتب يشهد من يضع اسمه أثره أنه حضر بموضع كذا وسأل الشاهد أعلاه أو حوله عن شهادته فامتنع من أدائها امتناعا كليا فمن عاين امتناعه المذكور قيده في كذا ، فإذا ثبت امتناعه سقطت شهادته كامتناع العدل من أدائها . وقيل : يهدد الممتنع فإذا لج في الامتناع جازت شهادته ، ثم إذا كمل الاستفسار ووافق أداؤه ما قيد عنهم أولا ثبتت شهادتهم ويبقى المدفع فيهم بالعداوة وترك الصلاة ونحوها مما مر لا بكل قادح لأنه مدخول فيهم على عدم تمام العدالة كما مر ، وإن خالف أداؤه شهادته أولا سقطت الأولى والثانية والمعتبر في المخالفة اختلاف المعنى لا اللفظ ، وإن بقي إجمال بعد الاستفصال بغفلة ممن بحثهم عنه سئلوا عنه كما يسأل الشاهد عنه بعد أداء شهادته كما في المعيار قال فيه وما يتحيل به الشهود من سؤال الشاهد المستفسر عن أشياء تغلطه من الفساد ، بل الذي دلت عليه الرواية أن القاضي يسأله عما يتوقف عليه الحكم ولا يشترط حضور المشهود عليه للاستفسار كما لا يجب على المشهود له جلبهم له وإن كانوا من البادية مثلا ، وإنما يجب عليه أن يعينهم للمطلوب وشأنه باستفسارهم قاله العبدوسي وغيره ، ثم إذا مات الشهود أو غابوا قبل الاستفسار فإنه يحكم بشهادتهم حيث كانت خالية من الإجمال والاحتمال لأن الأصل
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي