عرفة رادا به على ابن عبد السلام في التسلسل اللازم على عدم استناد القاضي لعلمه ، ثم إن كلام الناظم هنا شامل لكل ما أشهد به القاضي على نفسه من إعذار أو تأجيل أو ثبوت أو إبرام حكم ونحو ذلك ، فإن الإعذار في ذلك كله يؤدي للتسلسل المذكور . ألا ترى أنه إذا أعذر له في شاهدي الحكم مثلا وعجز عن الطعن فيهما فحكم بعجزه أنكر العجز وقال له : اعذر لي في شاهديه وهكذا ولا يدخل ما هنا في قوله : ولا الذي بين يديه قد شهد . الخ . . لأنه فيما أقر به أحد الخصمين بين يديه ولا يلزم من عدم الإعذار فيما أقر به بين يديه عدمه فيما أشهد به على نفسه ، لأن التهمة في الشهادة وعلى النفس أقوى ، ألا ترى أنه في الإقرار يكون شاهدا به عند الغير بخلاف الآخر ، فإنه شهادة على فعل النفس لا تقبل فالمسألتان متباينتان ، وقد تقدم أن قول ( خ ) ولا تقبل شهادته بعده أي بعد العزل أنه قضى بكذا أنه لا مفهوم للظرف ، بل كذلك قبل العزل على المعتمد ، ولا فرق بين أن يكون قوله ذلك على وجه الخطاب أو الشهادة ، ولو كان قوله مقبولا ما احتاج الناظم إلى تعليل نفي الإعذار بالتسلسل ، فالتعليل به جار في القاضي المشهد بالإعذار ونحوه ، وفي الذي أتى بعده كما هو ظاهر والله أعلم . وهذا لا ينافي ما يأتي من وجوب إعطاء النسخة من الحكم لأنه لم يأخذها من جهة الإعذار في شاهديه ، بل ليراجع فصوله عند أهل العلم وليعلم هل صادف فيه الصواب أم لا وإلا فهو مقر بوقوع الحكم عليه . | ولا الذي وجهه القاضي إلى | ما كان كالتحليف منه بدلا | ( ولا ) الواو عاطفة على معنى البيت المتقدم ولا لتأكيد النفي أي لا يعمل الإعذار في شأن شاهد الإعذار ولا ( الذي وجهه القاضي إلى ) يتعلق بوجهه ( ما ) موصولة ( كان ) صلتها واسمها عائد على ما ( كالتحليف ) خبرها ، وأدخلت الكاف الموجه للحيازة والموجه لآخذ المرأة بشرطها وتطليق نفسها والموجه للنظر في العيوب وتقويم المسروق هل فيه نصاب فيقطع أو لا ؟ وتقويم المتلفات لتغرم ونحو ذلك ، ولكن عدم الإعذار في الموجه للعيب والتقويم إنما هو من جهة الطعن فيه لا من جهة معارضته بشهادة أخرى أقوى منه أو سؤال أهل العلم عن فصول شهادته فيعذر له من هذه الحيثية ، وأدخلت أيضا الموجه للأعذار لمريض أو مسجون أو امرأة لا تخرج ، وإنما لم يعذر فيمن وجه إلى من ذكر لأن القاضي أقامه مقام نفسه وجعله ( منه بدلا ) مفعول لأجله فيفيد أن عدم الإعذار إنما هو لأجل ما ذكر أو حال من الذي ، ومنه يتعلق به ولا يلزمه تسميته إذ ما لا إعذار فيه ولا فائدة في تسميته قاله في المتيطية ، قال : وقد قيل لا يسقط الإعذار في الموجهين للتحليف وبالأول الحكم والعمل قال : وكذا الإعذار في الموجهين للأعذار إلى مريض ونحوه ولا في الموجهين للحيازة . ابن سهل : وسألت ابن عتاب عن ذلك فقال : لا إعذار فيمن وجه للأعذار ويعذر في الموجهين للحيازة . قال ابن الهندي : وبه جرى العمل وقد اختلف أيضا في ذلك اه . وفهم منه أنه إذا لم يوجه من قبل القاضي إلى ذلك فيه الإعذار وهو كذلك وفهم من قوله منه بدلا أن عدم الإعذار إنما هو إذا كان الذي وجههما هو الحاكم
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي