في القضية ، فإن عزل أو مات بعد التوجيه أو قبل الحكم وتولى غيره وقلنا يبنى على ما فعل الأول كما يأتي في الفصل بعده فالإعذار واجب لانتفاء العلة . | ولا الذي بين يديه قد شهد | ولا اللفيف في القسامة اعتمد | ( ولا ) عاطفة كالتي قبلها أي ولا يعمل أيضا في شأن الشاهد ( الذي بين يديه ) يتعلق بقوله ( قد شهد ) بفتح الشين وكسر الهاء صلة الذي والضمير في يديه يعود على القاضي أي شهد بإقرار الخصمين أو أحدهما بين يدي القاضي ، والظرف يتعلق بإقرار المعمول لشهد لا لنفس شهد ، فالظروف يتوسع فيها وإن تقدمت على المصدر المحذوف أي : فإن الخصم إذا أنكر وطلب الإعذار في شاهدي الإقرار لا يجاب بل يحكم عليه بمقتضى الإقرار من غير إعذار في شاهديه لمشاركته فهما في سماع الإقرار . ابن سهل : ويؤيده قول مالك في سماع أشهب في القوم يشهدون عند القاضي ويعدلون عنده هل يقول للمشهود عليه دونك فجرح ؟ فقال : إن في ذلك لتوهينا للشهادة ولا أراه إذا كان عدلا أو عدل عنده أن يفعل قال : فقد أسقط مالك الإعذار ههنا فيمن عدل عنده ، فكيف فيمن هو عنده عدل وشهد عنده بما استوى فيه علم الشهود وعلمه مما سمعه في مجلسه ، وإن كان لم يصحب هذه القولة يعني قولة مالك بعدم الإعذار في المعدل بالفتح عمل قال : بل العمل في المعدل بالفتح على الإعذار فيه بالتجريح وغيره هو مذهب المدونة وابن نافع وسحنون وشاهدت به القضاء بإجماع من أدركنا من العلماء اه بنقل المتيطي أوائل النكاح ، وبه تعلم أن الذي أسقط فيه مالك الإعذار هو المعدل بفتح الدال ، لكن لم يصحب قوله عمل لا المعدل بالكسر أي مزكي السر كما فهمه ( ت ) وبناني في حاشيته مؤولا به كلام ابن سهل الذي اختصر زروق فهو غلط نشأ لهما من ظنهما أن الذي يصح به الاستشهاد هو المعدل بالكسر ، لأنه الذي لا إعذار فيه مع أن ابن سهل لم يتكلم عليه أصلا ، وإنما استشهد بقول مالك بعدم الإعذار في المعدل بالفتح ، وإن كان قوله بذلك ضعيفا لكن فيه تقوية للقول بعدم الإعذار فيما وقع بين يديه كما ترى ، وربما أشعر قوله قد شهد الخ أنه أداها بذلك المجلس بعينه لأنها لا تسمى شهادة إلا بالأداء ، وهذا هو الذي لا إعذار فيه على المشهور كما في المتيطية . قال : وأما إن كتبوا مقالته ووضعوا أسماءهم عليها ثم شهدوا بها بعد أيام من تاريخ تلك المقالة أو حفظوا مقالته في المجلس دون أن يكتبوا شهادتهم عليها ، ثم يؤدونها عنده بعد ذلك المجلس فإنه يعذر إلى المشهود عليه إذا أنكر مقالته تلك من غير خلاف أعلمه في هذين الوجهين ، وإنما الخلاف في الوجه الأول اه . ونقله صاحب التبصرة عن المفيد .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي