تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لي الواقف هو المؤتمن والمؤتمن هو المختزن . وقال لي قف بي ولا تلقني بالوقفة ، فلو أبديت لك ثنائي علي وعلمي الذي لا ينبغي إلا لي عادت الكونية إلى الأولية ، ورجعت الأولية إلى الديمومية ، فلا علمها فارقها ولا معلومها غاب عن عملها ، ورأيتني فرأيت الحق لا فيه وقوف فتعرفه ، ولا سير فتعبره . وقال لي الواقف يرى العلم كيف يضيع المعلوم ، فلا ينقسم بموجود ، ولا ينعطف بمشهود . وقال لي من لم يقف رأى المعلوم ولم ير العلم ، فاحتجب باليقظة كما يحتجب بالغفلة . وقال لي الواقف لا يروقه الحسن ، ولا يروعه الروع ، وأنا حسبه والوقفة حده . وقال لي إن تواريت عنه في المشهود شاهد شكي ضر فقدي لا ضر الشاهد . وقال لي حار كل شيء في الواقف ، وحار الواقف في الصمود . وقال لي الوقفة روح المعرفة والمعرفة روح العلم والعلم روح الحيوة . وقال لي كل واقف عارف ، وما كل عارف واقف . وقال لي الواقفون أهلي ، والعارفون أهل معرفتي . وقال لي أهلي الأمراء ، وأهل المعارف الوزراء . وقال لي للوقفة علم ما هو الوقفة ، وللمعرفة علم ما هو المعرفة . وقال لي يموت جسم الواقف ولا يموت قلبه . وقال لي دخل المدعي كل شيء فخرج عنه بالدعوى وأخبر عنه بالدخول إلا الوقفة ، فما دخلها ولا أخبر عنها ولا يخبر عنها .

كتاب المواقف · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب المواقفص ١٢